ولمَ لم تشر في كتابك إلى مثل هذه الوفود ، وما جرى بينها وبين النبي(صلى الله عليه وآله) ؟
ألم يكن خوفاً من أن تُلزَم بالتعرض لمثل هذه المقامات الثابتة لأمير المؤمنين(عليه السلام)؟
خامسها: بَعْثُ النبي(صلى الله عليه وآله)إلى اليمن: فقد بعث بعثين .
أحدهما ـ وهو أولهما ـ بعث خالد بن الوليد وبقي فيهم ستة أشهر ولم يسلموا .
ثمَّ بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) إليهم فلمَّا وصلهم وقرأ عليهم كتاب الرسول(صلى الله عليه وآله)أسلمت همدان جميعاً في يوم واحد ، فأرسل للنبي بذلك ، فسجد (صلى الله عليه وآله) شكراً للَّه ، وكان أن اصطفى له جارية منهم،فأرسل خالد مع بريدة رسالة للنبي(صلى الله عليه وآله) يخبره بذلك، فغضب النبي(صلى الله عليه وآله) لذلكوقال: «لاتقع في علي فإنَّه مني وأنا منه وهو وليُّكم بعدي» ۱ .
أليس في هذا كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد ؟
وبعد كل هذه المواقف والمقاطع السريعة مع هذا الكاتب نراه يعود ويكتب آيات كريمة أخرى من القرآن:
فمنها: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالذِّينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الكُّفَارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم تَرَاهُم رُكَّعَاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانَاً سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُود ذَلِكَ مَثَلُهُم فِي التَوْرَاةِ وَمَثَلُهُم فِي الإنْجِيل۲ .
ومنها: يَاأَيُّهَا الذِّينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّموا بَيْنَ يَدَي اللَّهِ وَرَسُولِهِ * يَاأَيُّهَا الذِّينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِي۳ .
ومنها: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤمِنُون حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم
1.السيرة النبويَّة لابن كثير: ۴ / ۲۰۳ نقلاً عن السنن الكبرى للبيهقي: ۲ / ۳۶۹ ، الكامل لابن الأثير: ۲ / ۳۰۰ ، تاريخ الطبري: ۳ / ۱۳۲ .
2.الفتح: ۲۹ .
3.الحجرات: ۱ ـ ۲ .