صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 148

إلى قوله : وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَاً۱  .
فهذه الآيات تعطي خلاف ما يرومه هذا الكاتب ، فمدَّعاه هو عدالة كل الصحابة ، وشدة إخلاصهم وإيمانهم بالنبي(صلى الله عليه وآله) .
ولكنَّ الآية الأولى هنا ـ مثلاً ـ غاية ما تفيده هو تحقق هذا الوصف لجماعة خاصة ، وهم خصوص الذين معه ، وقد سبق منَّا القول بأنَّه لا يمكن الالتزام بأنَّهم جميع مَن يكونون معه بأبدانهم ، وإلا فالكثير ممَّن كان معه بأبدانهم كانوا ممَّن نزلت فيهم آيات المنافقين .
بل المراد بالآية الذين معه على هذا الأمر الجامع ، وهو الدين الخالص الذي يدعو له مرسَلاً به عن ربِّه ، علاوة على أنَّا لا نمنع ثبوت مثل هذه الصفات لبعض الصحابة بل لكثير منهم ، ولكنَّ هذا الكثير يقابله من لم يكونوا كذلك .
وأمَّا في الآية الثانية فهي تنهى عن التقدم ـ في الأمر و النهي ـ على النبي (صلى الله عليه وآله) ، أو التقدم في الأفعال أو الإقصار عنه (صلى الله عليه وآله) ، ونقول: ينبغي لكم أيها الصحابة أن تسيروا على طبق أوامره ونواهيه: ومَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنْهُ فَانتَهُوا۲ دون تقدم عليها أو تثاقل ولا تأخر عن أدائها .
ولكنَّ ـ أخي القارىء ـ إليك مثالاً من واقع حياة الصحابة مع النبي (صلى الله عليه وآله) تبين لك كيفية امتثالهم لمفاد الآية :
وهو ما قدَّمنا ذكره من حديث صلح الحديبيَّة ، لمَّا جرى الصلح وأراد النبي الإحلال من إحرامه حيث صُدَّ عن دخول البيت فأمر أصحابه بالحلق والذبح امتنعوا ، وجرى بينهم ما جرى حتى دخل على أم سلمة وشكى لها قومه ، فأشارت عليه بالخروج والحلق والذبح دون اعتبار بهم ففعل فقاموا وفعلوا

1.النساء: ۶۵ .

2.الحشر: ۷ .

صفحه از 152