صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 145

حبِّه(عليه السلام)للتخلّف ، لفرط رغبته في مصاحبة الرسول(صلى الله عليه وآله) في كل غزواته ، بل كانمتعطّشاً للذهاب معه ، ولكنَّ طاعته الكبيرة للرسول جعلته يمتثل أمر النبي بالبقاء ، بل كان اختياره البقاء أحد فردي التخيير بينه وبين خروجه وبقاء النبي في المدينة ـ كما دلَّت عليه الروايات ـ ، ولذا لم يرد عندنا ولا عند العامَّة أن خرج علي (عليه السلام) في جيش أو غزوة أو سريَّة مأموراً ، بل كان فيها كلِّها هو الأمير ، ولذا كان من ألقابه أمير المؤمنين سلام الله عليه .
وهاك بعض الشواهد على مدائح علي:
أحدها: لمَّا عزم الرسول (صلى الله عليه وآله) على الخروج لغزوة تبوك قال لأمير المؤمنين : إمَّا أن تخرج وأبقى في المدينة ، وإمَّا أن تبقى وأخرج ، فإنَّ المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ۱  .
فقبل عليٌّ بأن يبقى في المدينة ، ولكن لمَّا شارف الرسول على الخروج بالجيش تكلَّم المنافقون في عليٍّ وقالوا: «لو كانت له في ابن عمه حاجةٌ لأخرجه معه»! فتأثر أمير المؤمنين لذلك ۲ وأخبر النبي بما قالوا ، فقال له: «أما ترضى أن تكون منّي بمزلة هارون من موسى إلاّ أنَّه لا نبيَّ بعدي» ۳
ثانيها: لمَّا قدم وفد ثقيف على رسول الله في شهر رمضان ، سألوه أن يدع اللات لهم مدَّة ثلاث سنين لا يهدمها ، فأبى عليهم ذلك ، وقال لهم النبي: لتسلمنَّ أو لأبعثنَّ إليكم رجلاً مني أو كنفسي ، فليضربنَّ أعناقكم ، وليأخذنَّ أموالكم ،

1.ميزان الاعتدال: ۱ / ۵۶۱ ، مناقب ابن المغازلي: ص ۳۲ .

2.لعلَّ هذا من كلام الراوي .

3.صحيح البخاري: ۵ / ۲۴ ، صحيح مسلم: ۱۵ / ۱۷۳ ، المستدرك على الصحيحين: ۲ / ۳۳۷ ، مسند أحمد: ۱ / ۱۷۷ ـ ۱۷۹ ـ ۱۸۲ ـ ۱۸۴ ، ۳ / ۳۲ وما بعدها ، الخصائص للنسائي: ص ۸۲ ، وغيرها من المصادر الكثيرة جداً ، بل قيل بتواتره ، وهو قوي ، لكثرة رواته وتعدد طرقه وطبقاته بما يؤمن منهم التواطؤ على الكذب .

صفحه از 152