الرواية السابقة .
الرابع: ما يتعلّق بمدح أمير المؤمنين والمؤمنين معه ، وكذا ما يتعلّق باستقبال الوفود: قوله تعالى: لَكِن الرَّسُول وَالذِّينَ مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِم وَأَنْفُسِهِم وَأُولَئِكَ لَهُم الخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُم المُفْلِحُونَ * التوبة: 88 . ممَّا لا شك ولا ريب فيه لدى كل متتبع لمواطن نزول الآيات القرآنية ، وهو ممَّا لابدَّ وأن يحصل به القطع : أنَّه لا توجد آية مدح في القرآن إلا وعليٌّ على رأس الممدوحين فيها .
وقيل بأنَّ موارد مدحه (عليه السلام) بلغت ثلاثمائة آية ۱ ، بل نُسِب إلى أحمد بن حنبل أنَّه قال: لم يصلنا من روايات الفضائل في أحد من الصحابة ما وصلنا في علي بن أبي طالب (عليه السلام) ۲ .
إن قلت: من المعروف تاريخياً أنَّ أمير المؤمنين لم يكن مع النبي في هذه الغزوة ، بل بقي في المدينة ، فكيف يكون مشمولاً بها ؟
قلتُ: إنَّ المدح في الآية لمن كان مع النبي ، وليس المقصود خصوص المعيَّة البدنيَّة ، وإلا فقد كان معه الكثير من المنافقين ، ولا يمكن أن تكون الآية شاملة لهم بالمدح ، بل يمكن لنا دعوى عدم إرادة المعيَّة البدنيَّة أصلاً ، وأنَّ المراد مَن كان معه على الحقِّ وعلى الدعوة للَّه عزَّ وجلَّ ، ولهذا الدين .
ولا شكَّ أنَّ أمير المؤمنين هو أوَّل من كان معه على هذه الدعوة ، فهل تتعقل أن تخرجه عن دلالتها وتدخل الأباعد والمتأخرين في هذه الدعوة؟ وإنَّما أبقاه النبي(صلى الله عليه وآله)في المدينة محافظاً عليها عن انقلاب المنافقين وإفسادهم ، حيث تخلف فيهاالكثير منهم والمتربِّصُون بهذا الدين الدوائر ، وأي جهاد أعظم من هذا؟ مع عدم
1.تفسير الحبري: للحسين بن الحكم الوشاء (ت۲۸۱هـ ) ط بيروت ۱۴۰۸هـ . ص۱۶۲ ـ ۱۶۳ وانظر الحديث الثالث ص۲۳۴ وتخريجاته (ص۳۸۳) .
2.المستدرك للحاكم النيسابوري: باب أوّل فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) .