نهج البلاغه 1 - صفحه 36

به ينطف‏۱ دما و يقطر مهجا۲ و هو مع تلك الحال زاهد الزهاد و بدل الأبدال‏۳
و هذه من فضائله العجيبة و خصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد و ألف بين الأشتات‏۴
و كثيرا ما أذاكر الإخوان بها و أستخرج عجبهم منها و هي موضع للعبرة بها و الفكرة فيها.
و ربما جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد و المعنى المكرر و العذر في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه‏ ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير موضعه الأول إما بزيادة مختارة أو بلفظ أحسن عبارة فتقتضي الحال أن يعاد استظهارا للاختيار و غيرة على عقائل الكلام‏۵ و ربما بعد العهد أيضا بما اختير أولا فأعيد بعضه سهوا أو نسيانا لا قصدا و اعتمادا و لا أدعي مع ذلك أني أحيط بأقطار۶ جميع كلامه ع حتى لا يشذ عني منه شاذ و لا يند ناد۷ بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إلي‏ و الحاصل في ربقتي‏۸ دون الخارج من يدي‏ و ما علي إلا بذل الجهد و بلاغ الوسع‏ و على الله سبحانه و تعالى نهج السبيل‏۹ و إرشاد الدليل إن شاء الله‏.
و رأيت من بعد تسمية هذا الكتاب‏ بنهج البلاغة إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها و يقرب عليه طلابها-فيه حاجة العالم و المتعلم و بغية البليغ و الزاهد و يمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد و العدل‏ و تنزيه الله سبحانه و تعالى عن شبه الخلق‏ ما هو بلال كل غلة۱۰ و شفاء كل علة و جلاء كل شبهة و من الله سبحانه أستمد التوفيق و العصمة و أتنجز التسديد و المعونة و أستعيذه من خطإ الجنان‏قبل خطإ اللسان و من زلة الكلم قبل زلة القدم‏۱۱ و هو حسبي و نعم الوكيل‏

1.ينطف:من نطف كنصر و ضرب،نطفا و تنطافا:سال.

2.المهج:جمع مهجة،و هي:دم القلب،و الروح.

3.الأبدال قوم صالحون لا تخلو الأرض منهم،إذا مات منهم واحد بدل اللّه مكانه آخر.و الواحد بدل أو بديل.

4.الأشتات:جمع شتيت:ما تفرق من الأشياء.

5.عقائل الكلام:كرائمه.و عقيلة الحيّ:كريمته.

6.أقطار الكلام:جوانبه.

7.الناد:المنفرد الشاذ.

8.الربقة:عروة حبل يجعل فيها رأس البهيمة.

9.نهج السبيل:إبانته و إيضاحه.

10.الغلة:العطش،و بلالها:ما تبل به و تروى.

11.زلة الكلم:الخطأ في القول،و زلة القدم:خطأ الطريق و الانحراف عنه.

صفحه از 853