التحفة العلويّة - صفحه 294

اُمّ الرأس وهو الهامّة ، ۱ وإن كان التركيب في ظاهره أكثر من أجزاء البدن كما أنّ عند أهل التشريح مشرّح ولديهم مصرّح؟!
وهل عرفت وجه تمكّن القوّة الغريزيّة فيه وطبعيّة الحرارة عليه؟! و هل عرفت وجه صدور كلّ إرادة واختيار منه؟!
هذا ، وكذلك الباء في التدويني مقابل للنور الأصغر في الحروف ، ومنه ظهرت الموجودات والعقل الكلّي في الآفاقي ، و مبدأ الرِّجل اليمنى من الأنفسي ؛ ألا ترى إلى أنّ الباء أوّل تعيّن في الحروف ، ومنه ظهرت الموجودات والعقل الكلّي؟! كذلك فيه رأس الأيسيّات ، والرِّجل اليمنى منه النطفة في ولادة المتولّدات .
وكذلك الجيم في التدويني مقابل للنور الأخضر في التكويني ، والنفس الكلّيّ الآفاقي ورأس الأوداج ۲ في الأنفسي ؛ ألا ترى إلى أنّ «جيم» واقع في المرتبة الثالثة عند جميع العلماء المشارقة والمغاربة مع اختلافهم في ترتيب الحروف الجمليّة والتهجّيّة ، وكيفيّة اشتقاقه من الألف في الدور الثلاثيّة ، وصدور النفس الكلّي من المشيّة في التقيّد الثاني في الأدوار الثلاثة في العالم الآفاقيّة وقوع رأس الأوداج في القمّة الثالثة من الأقسام الأربعة من العالم الأنفسيّة .
وكذلك الدال في التدويني مقابل للنور الأحمر في التكويني ، والجسم الكلّي في الآفاقي ، و رأس القلب في الأنفسي ؛ إذ بذلك تمّت في العوالم المذكورة الأدوار الأربعة والأركان المربّعة ، وعليه استقر المدار و استتمّ القرار ؛ إذ بالأربعة تمام الأدوار وكمال الأكوار ، وهي الثلاثة : الراد ، ۳
الواحد ، الفرد ؛ وفيه الأشهر الحرم الذي لايجوز فيه القتال ، بل لا يمكن فيه الجدال ؛ إذ بها تمّت الكلمة ، بل و عظمت النعمة ، وهاهنا عنت الوجوه للحيّ القيّوم و [قد ]خاب من حمل ۴ ظلما ، وهنا تمّت بكلمة ربّك صدقا

1.الهامّة ، يقال لرأس كلّ شيء أو وسط الرأس أو فرقه . راجع : لسان العرب ، ج ۱۲ ، ص ۶۳۴ .

2.الأوداج : العروق التي في الاُذنين ما أحاط بالحلق يقطعها الذابح . راجع : العين ، ج ۶ ، ص ۱۶۹ ؛ لسان العرب ، ج ۲ ، ص ۳۹۸ .

3.كذا العبارة .

4.طه (۲۰): ۱۱۱ .

صفحه از 314