شرح حديث «خلق اللّه‏ الأشياء بالمشيّة» - صفحه 209

شيء سواك قائمٌ بأمرك» . ۱
ولهم عليهم السلام عن ذلك الموجود تعبيرات كثيرة ، يعبّرون بها عنه في مواضع عديدة باعتبارات مختلفة وحيثيّات متشتّتة بحسب إراداتهم الصحيحة ؛ فمن حيث إنّه وجد لا من شيء يسمّونه اختراعا ، ومن حيث إنّها حصلت لا لشيء ولا على احتذاء مثال يسمّونها ابتداعا ، ومن حيث إنّه دائم الفيضان بلا سكون وتعطيل على جميع المفاعيل يسمّونه فعلاً وحركة إيجاديّة ، ومن حيث إنّ حكمه سبحانه به ينفذ في جميع الموجودات يسمّونه أمرا ، ومن حيث إنّه تعالى أخذ به زمام كلّ شيء وبناصية كلّ دابّة يسمّونه ولاية ، ومن حيث إنّه به الإحسان والامتنان يسمّونه رحمة ، ومن حيث إنّه مبدء الميل لإنشاء الأشياء يسمّونه مشيّة ، ومن حيث إنّ الميل لا يكون إلّا بالملائم وإلى الملائم وهو ملائم جميع الموجودات بحيث لا يخالفه شيءٌ منها يسمّونه محبّة ، ومن حيث إنّه به ثبتت الصور والأعيان الثابتة في الإمكان يسمّونه إرادة ، ومن حيث إنّه تعالى أظهرها بنفسه في نفسه وأظهر سائر الموجودات به يسمّونه نورا ، وغيرها من الأسماء الكثيرة المرويّة عنهم عليهم السلام لتلك الحقيقة.
والروايات الواردة فيها غير مختلفة . المراد ، وإنّما الاختلاف في التعبيرات لحِكَم خفيّة وأسرار دقيقة يضيق الصدر بإظهارها ولا يضيق بكتمانها ، وصرّحوا بذلك في أحاديثهم الصحيحة ؛ روى الصدوق رحمه الله في التوحيد عن الرضا عليه السلام قال : «المشيّة والإرادة والإبداع معناها واحد ، وأسماؤها ثلاثة» . ۲
وفي الكافي عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : أخبرني من الإرادة من اللّه ومن الخلق قال : فقال : «الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لا يروّي ولا يهمّ ولا يفكّر ، وهذه

1.مصباح المتهجد ، ص ۴۳۱ ، فى دعاء ليلة السبت ؛ البلد الأمين ، ص ۹۷ ، دعاء آخر ليوم السبت ؛ بحارالأنوار ، ج ۸۷ ، ص ۱۴۸ ؛ مجمع النورين ، ص ۲۷۰.

2.التوحيد ، ص ۴۳۶ ، الباب ۶۵ ، ح ۱.

صفحه از 214