صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 151

كَثْرَتُكُم فَلَم تُغْنِ عَنْكُم شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُم الأَرْضُ بِمَا رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيْتُممُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَه عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودَاً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّب الذِّينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِين التوبة: 25 ـ 26 .
فقد كان جيش الرسول (صلى الله عليه وآله) لحرب قبيلة هوازن اثنا عشر ألفاً ، منهم عشرة آلاف الذين اشتركوا في فتح مكَّة ، وألفان ممَّن أسلم في مكَّة ، وقد عجبوا ،بل اتكلوا على كثرتهم ، فقال بعضهم: «لا نُؤتَى من قِلَّة» فكره ذلك رسول الله منهم ، وقد اختبأت هوازن في الوادي ، ثمَّ لما خرجوا على المسلمين انهزمالمسلمون و وَلَّوْا الدبر ، حتى لم يبقَ مع الرسول إلا عشرة وقيل تسعة: علي بن أبي طالب والعباس عم النبي ـ وهو المنادي في الفارِّين : ياأهل بيعة الشجرة . .يا أهل سورة البقرة . .ـ وأبو سفيان بن الحارث ونوفل بن الحارث وربيعة أخوهم ، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب والفضل بن العباس وعبداللَّه بن الزبير ، وقيل أيمن بن أم أيمن 1  .
وعن بعض مصادر الشيعة: «إنَّ الناس فروا جميعاً يوم حنين عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلا سبعة : أبو سفيان وربيعة ونوفل أبناء الحارث ، والعباس وابنه الفضل وأمير المؤمنين وأخوه عقيل والنبي على بغلته الدلدل . . .» 2  .
فهل الفارُّون والمُوَلُّون الدُّبُرَ الأصحابُ أم الأغيار ؟
وهل أنَّ فعلهم مساو لمن ثبت مع النبي ; ألا بربك قل لي!!؟
وفي هذه الغزوة وبعد أن انتصر على هوازن حاصر الطائف ، وأمَّر علياً على كسر الأصنام ، وبعد أن أدَّى مهمَّته رجع فكبَّر النبي (صلى الله عليه وآله) ، وناجى علياً طويلاً ،

1.تاريخ اليعقوبي: ۲ / ۶۲ ، أنساب الأشراف: ۱ / ۳۶۵ ، الاستيعاب: ۱ / ۸۱۳ ، تفسير الفخر الرازي: ۱۶ / ۲۲ ، تاريخ الطبري: ۲ / ۱۶۷ حوادث سنة ۸ هـ .

2.الأمالي للشيخ الطوسي ; المجلس رقم ۲۲ .

صفحه از 152