مليكة قال: كاد الخيِّران أن يهلكا أبو بكر وعمر : رفعا أصواتهما عند النبي (صلى الله عليه وآله)حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس ۱ وأشار الآخر برجل آخر ۲ .
فقال أبو بكر لعمر : ما أردتَ إلا خلافي ! .
قال: ما أردتُ خلافك .
فارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل اللَّه: يَاأَيُّهَا الذِّينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم . . . قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمع رسول الله بعد هذه الآية حتى يستفهمه» ۳ .
وحينما نأتي بمثل هذه الشواهد ليس غرضنا خصوص الشخص المعيَّن ، بل بما أنَّه أحد الصحابة ، فتنتقض القضية الكليَّة التي يدَّعيها الكاتب من الحكم بعدالة كل الصحابة ، وعدم جواز نقدهم .
وإن كان يغلب في الظن أنَّه لا غرض له في كل الصحابة ، ولكنَّه الطريق الوحيد لتعديل جماعة السقيفة على أقل التقديرات ، وصبغهم بهالة قدسيَّة تمنع من التفوُّه عليهم ولو ببنت شفة .
الموقف السادس: وهو ما يتعلّق بغزوة حنين:
ولعل الكاتب لم يذكره لوضوح الفضيحة فيه ، إذ نزل فيه قرآن يتلى ، فكيف يواري سوأة مَن يمسَّهم مِن الصحابة عن ذلك ، فليس من طريقة إلا إغفال الذِكْرِ لعلَّ القارىء يغفل أيضاً عن ذلك .
قال تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُم اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَة وَيَوْمَ حُنَين إذْ أَعْجَبَتْكُم
1.وفي رواية أنَّ المشير به هو عمر بن الخطاب .
2.وهو أبو بكر فقد أشار بالقعقاع بن معبد بن زرارة .
3.الدر المنثور: ۶ / ۸۴ ، صحيح البخاري: ۳ / ۱۹۰ ـ ۱۹۱ تفسير الحجرات ، وفي طبعة أخرى ۴ / ۱۵۸۷ ـ ۱۸۳۳ ، سنن النسائي: ۸ / ۲۲۶ .