وذلك يدلّ على عموم الفضائل وكمالها ، ويؤكّد ذلك ويوضّحه قوله : «وأنا منك» فإنّه لا يجعل نفسه الشريفة كالجزء من علي إلا وهما متشابهان في الكمال ، وإلّا كان الكلام تنزيلاً للرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم وذلك لا يقوله رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم الذي لا ينطق عن الهوى .
فإن قيل : ليس المراد تشبيه كلّ منهما ببعض الآخر في جميع الفضائل وكمالها ، وإنّما المراد أنّ قوّة الولاية بينهما والاتّصال المعنوي والائتلاف الروحي صيّرهما كالشي ء الواحد ، وصيّر كلّ واحد كالجزء من الآخر بهذا المعنى ، أي إنّه في اتّصاله به بالغ نهاية الاتّصال ، حتّى كأنّه جزء منه ، وهذا كافٍ لإثبات خصوصيّة له تخصّه دون جعفر وزيد ، لأنّه يدلّ على أنّهما ليسا في الاتّصال برسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم إلى هذا الحدّ ، وإن كان يحبّهما ولهما به صلة وثيقة ليست لغيرهما من كبار الصحابة ، كما تدلّ على ذلك الروايات فيهما .
قلنا : فهذا دليل على أنّه لا يقاس بعلي عليه السّلام أحد من الصحابة .
وعلى أي التفسيرين حمل قوله صلّى الله عليه و آله و سلّم : «أنت منّي وأنا منك» فهو دليل واضح على ما ذكرناه من أنّ عليّاًعليه السّلام لا يقاس به أحد من أهل الشورى مع أنّ الفرق بين التفسيرين إنّما هو اعتباري ومرجعهما واحد .
هذا ، وقد أخرج الحديث أحمد بن حنبل في مسنده ۱ وأخرجه أيضاً ۲ بلفظ : «أمّا أنت ياجعفر فأشبهت خلقي وخُلُقي ، وأمّا أنت ياعلي فمنّي وأنا منك ، وأمّا أنت يازيد فأخونا ومولانا» .
وأخرجه أيضاً ۳ عن علي عليه السّلام قال : أتيت النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم وجعفر وزيد فقال لزيد : أنت مولاي فحجل ، وقال لجعفر : أنت أشبهت خلقي وخُلُقي قال فحجل وراء