نهج البلاغه 1 - صفحه 59

17 و من كلام له ع في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة و ليس لذلك بأهل‏ و فيها:أبغض الخلائق إلى اللّه صنفان‏

الصنف الأول‏

۱.إنَّ أَبْغَضَ اَلْخَلاَئِقِ إِلَى اَللَّهِ‏تَعَالَى‏رَجُلاَنِ‏ رَجُلٌ وَكَلَهُ اَللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ‏ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ اَلسَّبِيلِ‏ مَشْغُوفٌ بِكَلاَمِ بِدْعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلاَلَةٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ اِفْتَتَنَ بِهِ‏ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ‏ مُضِلٌّ لِمَنِ اِقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ‏ حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ‏ رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ‏.

الصنف الثاني‏

۱.وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ اَلْأُمَّةِ عَادٍ فِي أَغْبَاشِ اَلْفِتْنَةِ عَمٍ بِمَا فِي عَقْدِ اَلْهُدْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ اَلنَّاسِ عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ‏ بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا اِرْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ وَاِكْتَنَزَاِكْتَثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ‏ جَلَسَ بَيْنَ اَلنَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا اِلْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ‏ فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى اَلْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثًّا مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ‏ فَهُوَ مِنْ لَبْسِ اَلشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ اَلْعَنْكَبُوتِ‏ لاَ يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ وَ إِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ‏ جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالاَتٍ‏ عَاشٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ‏ لَمْ يَعَضَّ عَلَى اَلْعِلْمِ ـ
بِضِرْسٍ قَاطِعٍ‏-يُذْرِي‏يَذْرُو اَلرِّوَايَاتِ‏إِذْرَاءَذَرْوَ اَلرِّيحِ اَلْهَشِيمَ‏ لاَ مَلِيٌّ وَ اَللَّهِ ـإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ‏ وَ لاَهُوَأَهْلٌ لِمَافُوِّضَ‏قُرِّظَ بِهِ‏ إِلَيْهِ‏لاَ يَحْسَبُ اَلْعِلْمَ فِي شَيْ‏ءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ‏ وَ لاَ يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ‏ وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اِكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ‏ تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ اَلدِّمَاءُ وَ تَعَجُّ مِنْهُ اَلْمَوَارِيثُ‏ إِلَى اَللَّهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالاً وَ يَمُوتُونَ ضُلاَّلاً لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ‏اَلْكِتَابِ‏إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاَوَتِهِ‏ وَ لاَ سِلْعَةٌ أَنْفَقُ بَيْعاً وَ لاَ أَغْلَى ثَمَناً مِنَ‏اَلْكِتَابِ‏إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ‏ وَ لاَ عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ اَلْمَعْرُوفِ وَ لاَ أَعْرَفُ مِنَ اَلْمُنْكَرِ.

18 و من كلام له ع في ذم اختلاف العلماء في الفتيا و فيه يذم أهل الرأي و يكل أمر الحكم في أمور الدين‏للقرآن‏

ذم أهل الرأي‏

۱.تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ اَلْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ اَلْأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ‏ ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ اَلْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلاَفِ قَوْلِهِ‏ ثُمَّ يَجْتَمِعُ اَلْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ اَلْإِمَامِ اَلَّذِي‏ اِسْتَقْضَاهُمْ‏ فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً وَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَ نَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ وَ كِتَابُهُمْ وَاحِدٌ -ـ
أَ فَأَمَرَهُمُ اَللَّهُ‏تَعَالَى‏سُبْحَانَهُ بِالاِخْتِلاَفِ فَأَطَاعُوهُ‏ أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ‏.

الحكم‏للقرآن‏

۱.أَمْ أَنْزَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ‏ أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى‏ أَمْ أَنْزَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ14اَلرَّسُولُ ص‏عَنْ تَبْلِيغِهِ وَ أَدَائِهِ‏ وَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ‏مََا فَرَّطْنََا فِي‏اَلْكِتََابِ‏مِنْ شَيْ‏ءٍ۱۵-۲۰(۶:۳۸)وَ فِيهِ‏تِبْيَانُ كُلِ‏تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ ذَكَرَ أَنَ‏اَلْكِتَابَ‏يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ أَنَّهُ لاَ اِخْتِلاَفَ فِيهِ‏ فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏وَ لَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً۵-۱۵(۴:۸۲)وَ إِنَ‏اَلْقُرْآنَ‏ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ‏ لاَ تَفْنَى عَجَائِبُهُ‏ وَ لاَ تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ‏ وَ لاَ تُكْشَفُ اَلظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِهِ‏.

19 و من كلام له ع قاله‏للأشعث بن قيس‏و هو على منبرالكوفةيخطب‏،فمضى في بعض كلامه شي‏ء اعترضه الأشعث‏فيه‏،فقال:يا1أمير المؤمنين‏،هذه عليك لا لك‏،فخفض عليه السلام إليه بصره ثم قال‏:

۱.مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي‏ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اَللَّهِ وَ لَعْنَةُ اَللاَّعِنِينَ‏ حَائِكٌ اِبْنُ حَائِكٍ‏ مُنَافِقٌ اِبْنُ كَافِرٍ وَ اَللَّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ اَلْكُفْرُ مَرَّةً وَ اَلْإِسْلاَمُ
أُخْرَى‏ فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَ لاَ حَسَبُكَ‏ وَ إِنَّ اِمْرَأً دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ اَلسَّيْفَ‏ وَ سَاقَ إِلَيْهِمُ اَلْحَتْفَ‏ لَحَرِيٌّ أَنْ يَمْقُتَهُ اَلْأَقْرَبُ‏ وَ لاَ يَأْمَنَهُ اَلْأَبْعَدُ.

قال‏السيد الشريف‏يريد ع أنه أسر في الكفر مرة و في‏الإسلام‏مرة .و أما قوله ع دل على قومه السيف‏ فأراد به حديثا كان‏للأشعث‏مع‏خالد بن الوليدباليمامة غر فيه قومه و مكر بهم حتى أوقع بهم‏خالدو كان قومه بعد ذلك يسمونه‏عرف النار و هو اسم للغادر عندهم‏

20 و من كلام له ع و فيه ينفر من الغفلة و ينبه إلى الفرار للّه‏

۱.فَإِنَّكُمْ لَوْ قَدْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ‏ لَجَزِعْتُمْ وَ وَهِلْتُمْ‏ وَ سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ‏ وَ لَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا وَ قَرِيبٌ مَا يُطْرَحُ اَلْحِجَابُ‏ وَ لَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ‏ وَ أُسْمِعْتُمْ إِنْ سَمِعْتُمْ‏ وَ هُدِيتُمْ إِنِ اِهْتَدَيْتُمْ‏ وَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ‏ لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ اَلْعِبَرُ وَ زُجِرْتُمْ بِمَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ وَ مَا يُبَلِّغُ عَنِ اَللَّهِ بَعْدَ رُسُلِ اَلسَّمَاءِ إِلاَّ اَلْبَشَرُ.

21 و من خطبة له ع و هي كلمة جامعة للعظة و الحكمة

۱.فَإِنَّ اَلْغَايَةَ أَمَامَكُمْ‏ وَ إِنَّ وَرَاءَكُمُ اَلسَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ تَخَفَّفُوا
تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ‏.

قال‏السيد الشريف‏أقول إن هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانه و بعد كلام‏14رسول الله ص‏بكل كلام لمال به راجحا و برز عليه سابقا .فأما قوله ع تخففوا تلحقوا فما سمع كلام أقل منه مسموعا و لا أكثر منه محصولا و ما أبعد غورها من كلمة و أنقع نطفتها من حكمة و قد نبهنا في كتاب‏ الخصائص‏ على عظم قدرها و شرف جوهرها

22 و من خطبة له ع حين بلغه خبرالناكثين‏ببيعته‏ و فيها يذم عملهم و يلزمهم‏ دم‏عثمان‏و يتهددهم بالحرب‏

ذم‏الناكثين‏

۱.أَلاَ وَ إِنَ‏اَلشَّيْطَانَ‏قَدْذَمَرَذَمَّرَ حِزْبَهُ‏ وَ اِسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ‏ لِيَعُودَ اَلْجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ‏ وَ يَرْجِعَ اَلْبَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ‏ وَ اَللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لاَ جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصِفاً.

دم‏عثمان‏

۱.وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ‏ وَ دَماً هُمْ سَفَكُوهُ‏-فَإِنْ‏فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ‏ وَإِنْ‏لَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا اَلتَّبِعَةُ إِلاَّ عِنْدَهُمْ‏ وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ‏ يَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ‏ وَ يُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ‏ يَا خَيْبَةَ اَلدَّاعِي‏ مَنْ دَعَا وَ إِلاَمَ أُجِيبَ‏ وَ إِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اَللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ .

صفحه از 853