و من ذلك أيضا أنّه ذكر في المتن«يذري الروايات إذراء الريح الهشيم»،و يشرحها في الحاشية ثمّ يقول:«و يروى:يذرو الروايات كما تذرو الريح الهشيم،و هي أفصح،» قال اللّه تعالى:
«فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ اَلرِّيََاحُ»15-18(18:45)
۱و نحن نتساءل مرة أخرى:ما الحكمة في إغفاله ما يعرفه فصيحا بل أفصح الفصيح؟
و أدهى من ذلك و أمرّ أن الأستاذ عبد العزيز سيد الأهل-في طبعته المبنيّة على شرح الأستاذ الإمام-يبلغ به التساهل مبلغا لا يحسد عليه،فهو يختار في المتن عبارة و يشرح غيرها في الحاشية،فما يدري أحد بأي مقياس تمّ له الاختيار:ها هو ذا يثبت في المتن«و ضرب على قلبه بالإسهاب»و يعلّق في الحاشية بقوله۲:«الأسداد جمع سد،يريد الحجب التي تحول دون بصيرته و الرشاد،قال اللّه تعالى
«وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ»1-14(36:9)
ثم يقول:و يروى«الإسهاب»و هو ذهاب العقل أو كثرة الكلام!!!
و يطول بنا الحديث لو ذهبنا نتقصى ما وهم فيه سيد الأهل في طبعته،سواء أ كان سببه محاكاته غالبا ما وجده في شرح الإمام محمّد عبده،أم تصحيفا لم ينتبه إليه،أم غلطا وقع فيه.
إنّه ليثبت و يشرح«النباتات البدوية»۳،و إنّما هي(النابتات العذية)أي التي تنبت عذيا،و العذي-بسكون الذال-الزرع لا يسقيه إلاّ ماء المطر.و يجعل«منافثة»الحكماء -بالثاء-«مناقشة»بينهم،بالشين۴،و يصيّر«الخنوع»بالنون«الخشوع»۵
بالشين،و ينسى التعبير القرآني«يلبسون الحق بالباطل»أي يخلطون أحدهما بالآخر، ليضع مكانه«يلتمسون»۶،و يبني للمجهول«نسلت القرون»۷و الفصيح فيه «نسلت»بالبناء للمعلوم،و يشدّد اللام في«يئلّ»من قول الإمام«و لا يئل من عاداه»۸
1.انظر طبعة سيد الأهل ص ۶۱ س ۴ و قارن بطبعة عبد الحميد ۱-۴۹ س ۴.
2.انظر طبعة سيد الأهل ص ۷۵ س ۱۱ و الحاشية ۵.
3.طبعة سيد الأهل ص ۵۰۷ س ۱۲ و قارنه بطبعة عبد الحميد ۲-۸۱ س ۸.
4.طبعة سيد الأهل ص ۵۲۲ س ۹.و قارنه بطبعة عبد الحميد ۲-۹۹ س ۷.
5.طبعة سيد الأهل ص ۳۰ س ۲ و قارن بطبعة عبد الحميد ۱-۱۵ س ۵.
6.طبعة سيد الأهل ۴۹۱ س ۸.و قارن بطبعة عبد الحميد ۲-۶۵ س ۶.
7.طبعة سيد الأهل ۳۲ س ۶ و قارنه بطبعة عبد الحميد ۱-۱۸ س ۵.
8.طبعة سيد الأهل ۳۵ س ۱۲.و الغريب هنا أن طبعة عبد الحميد ۱-۲۲ س ۳ من غير تشديد .