نهج البلاغه 1 - صفحه 209

في الضلال‏

منها-

۱.وَ طَالَ اَلْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا اَلْخِزْيَ‏ وَ يَسْتَوْجِبُوا اَلْغِيَرَ حَتَّى إِذَا اِخْلَوْلَقَ اَلْأَجَلُ‏ وَ اِسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى اَلْفِتَنِ‏ وَاِشْتَالُواأَشَالُوا عَنْ لَقَاحِ حَرْبِهِمْ‏ لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اَللَّهِ بِالصَّبْرِ وَ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي اَلْحَقِ‏ حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ اَلْقَضَاءِ اِنْقِطَاعَ مُدَّةِ اَلْبَلاَءِ حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ‏ وَ دَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ‏ حَتَّى إِذَا قَبَضَ اَللَّهُ‏14رَسُولَهُ ص‏رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى اَلْأَعْقَابِ‏ وَ غَالَتْهُمُ اَلسُّبُلُ وَ اِتَّكَلُوا عَلَى اَلْوَلاَئِجِ‏ وَ وَصَلُوا غَيْرَ اَلرَّحِمِ‏ وَ هَجَرُوا اَلسَّبَبَ اَلَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ‏ وَ نَقَلُوا اَلْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ‏ فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ‏ مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ أَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ قَدْ مَارُوا فِي اَلْحَيْرَةِ وَ ذَهَلُوا فِي اَلسَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ‏مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى اَلدُّنْيَا رَاكِنٍ‏ أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ‏ .

151 و من خطبة له ع يحذر من الفتن‏

اللّه و14رسوله‏

۱.وَ أَحْمَدُ اَللَّهَ‏ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ}1850{Bاَلشَّيْطَانِ‏وَ مَزَاجِرِهِ‏ وَ اَلاِعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ وَ مَخَاتِلِهِ‏ وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً 14
عَبْدُهُ وَ14رَسُولُهُ‏وَ نَجِيبُهُ وَ صَفْوَتُهُ‏ لاَ يُؤَازَى فَضْلُهُ وَ لاَ يُجْبَرُ فَقْدُهُ‏ أَضَاءَتْ بِهِ اَلْبِلاَدُ بَعْدَ اَلضَّلاَلَةِ اَلْمُظْلِمَةِ وَ اَلْجَهَالَةِ اَلْغَالِبَةِ وَ اَلْجَفْوَةِ اَلْجَافِيَةِ وَ اَلنَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ اَلْحَرِيمَ‏ وَ يَسْتَذِلُّونَ اَلْحَكِيمَ‏ يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ وَ يَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ.

التحذير من الفتن‏

۱.ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَاَلْعَرَبِ‏أَغْرَاضُ بَلاَيَا قَدِ اِقْتَرَبَتْ‏ فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ اَلنِّعْمَةِ وَ اِحْذَرُوا بَوَائِقَ اَلنِّقْمَةِ وَ تَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ اَلْعِشْوَةِ وَ اِعْوِجَاجِ اَلْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا وَ ظُهُورِ كَمِينِهَا وَ اِنْتِصَابِ قُطْبِهَا وَ مَدَارِ رَحَاهَا تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ وَ تَئُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ شِبَابُهَا كَشِبَابِ اَلْغُلاَمِ‏ وَ آثَارُهَا كَآثَارِ اَلسِّلاَمِ‏ يَتَوَارَثُهَا اَلظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ‏ وَ آخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ‏ يَتَنَافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ وَ يَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَتَبَرَّأُ اَلتَّابِعُ مِنَ اَلْمَتْبُوعِ وَ اَلْقَائِدُ مِنَ اَلْمَقُودِ فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبَغْضَاءِ وَ يَتَلاَعَنُونَ عِنْدَ اَللِّقَاءِ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ اَلْفِتْنَةِ اَلرَّجُوفِ‏ وَ اَلْقَاصِمَةِ اَلزَّحُوفِ‏ فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اِسْتِقَامَةٍ وَ تَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلاَمَةٍ وَ تَخْتَلِفُ اَلْأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا وَ تَلْتَبِسُ اَلْآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا- مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ‏ وَ مَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ‏ يَتَكَادَمُونَ فِيهَا تَكَادُمَ اَلْحُمُرِ فِي اَلْعَانَةِ قَدِ اِضْطَرَبَ مَعْقُودُ ـ
اَلْحَبْلِ‏ وَ عَمِيَ وَجْهُ اَلْأَمْرِ تَغِيضُ فِيهَا اَلْحِكْمَةُ وَ تَنْطِقُ فِيهَا اَلظَّلَمَةُ وَ تَدُقُّ أَهْلَ اَلْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا وَ تَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا اَلْوُحْدَانُ‏ وَ يَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا اَلرُّكْبَانُ‏ تَرِدُ بِمُرِّ اَلْقَضَاءِ وَ تَحْلُبُ عَبِيطَ اَلدِّمَاءِ وَ تَثْلِمُ مَنَارَ اَلدِّينِ‏ وَ تَنْقُضُ عَقْدَ اَلْيَقِينِ‏ يَهْرُبُ مِنْهَا اَلْأَكْيَاسُ وَ يُدَبِّرُهَا اَلْأَرْجَاسُ‏ مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ‏ كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ‏ تُقْطَعُ فِيهَا اَلْأَرْحَامُ‏ وَ يُفَارَقُ عَلَيْهَااَلْإِسْلاَمُ‏بَرِيئُهَا سَقِيمٌ‏ وَ ظَاعِنُهَا مُقِيمٌ‏ .

منها-

۱.بَيْنَ قَتِيلٍ مَطْلُولٍ‏ وَ خَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ يَخْتِلُونَ بِعَقْدِ اَلْأَيْمَانِ‏ وَ بِغُرُورِ اَلْإِيمَانِ‏ فَلاَ تَكُونُوا أَنْصَابَ اَلْفِتَنِ وَ أَعْلاَمَ اَلْبِدَعِ‏- وَ اِلْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ اَلْجَمَاعَةِ وَ بُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ اَلطَّاعَةِ وَ اِقْدَمُوا عَلَى اَللَّهِ مَظْلُومِينَ وَ لاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ‏ وَ اِتَّقُوا مَدَارِجَ‏اَلشَّيْطَانِ‏وَ مَهَابِطَ اَلْعُدْوَانِ‏ وَ لاَ تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ اَلْحَرَامِ‏ فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ‏ اَلْمَعْصِيَةَ وَ سَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ اَلطَّاعَةِ.

152 و من خطبة له ع‏

في صفات اللّه جل جلاله،و صفات‏أئمة الدين‏

۱.اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ‏ وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ ـ
وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ شَبَهَ لَهُ‏ لاَ تَسْتَلِمُهُ اَلْمَشَاعِرُ وَ لاَ تَحْجُبُهُ اَلسَّوَاتِرُ لاِفْتِرَاقِ اَلصَّانِعِ وَ اَلْمَصْنُوعِ‏ وَ اَلْحَادِّ وَ اَلْمَحْدُودِ وَ اَلرَّبِّ وَ اَلْمَرْبُوبِ‏ اَلْأَحَدِ بِلاَ تَأْوِيلِ عَدَدٍ وَ اَلْخَالِقِ لاَ بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَ نَصَبٍ‏ وَ اَلسَّمِيعِ لاَ بِأَدَاةٍ وَ اَلْبَصِيرِ لاَ بِتَفْرِيقِ آلَةٍ وَ اَلشَّاهِدِ لاَ بِمُمَاسَّةٍ وَ اَلْبَائِنِ لاَ بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ وَ اَلظَّاهِرِ لاَ بِرُؤْيَةٍ وَ اَلْبَاطِنِ لاَ بِلَطَافَةٍ بَانَ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ بِالْقَهْرِ لَهَا وَ اَلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَ بَانَتِ اَلْأَشْيَاءُ مِنْهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ وَ اَلرُّجُوعِ إِلَيْهِ‏ مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ‏ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ‏ وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ‏ وَ مَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدِ اِسْتَوْصَفَهُ‏ وَ مَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ حَيَّزَهُ‏ عَالِمٌ إِذْ لاَ مَعْلُومٌ‏ وَ رَبٌّ إِذْ لاَ مَرْبُوبٌ‏ وَ قَادِرٌ إِذْ لاَ مَقْدُورٌ.

أئمة الدين‏

منها

۱.قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ‏ وَ لَمَعَ لاَمِعٌ وَ لاَحَ لاَئِحٌ‏ وَ اِعْتَدَلَ مَائِلٌ‏ وَ اِسْتَبْدَلَ اَللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وَ بِيَوْمٍ يَوْماً وَ اِنْتَظَرْنَا اَلْغِيَرَ اِنْتِظَارَ اَلْمُجْدِبِ اَلْمَطَرَ وَ إِنَّمَااَلْأَئِمَّةُقُوَّامُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ‏ وَ عُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ‏ وَ لاَ يَدْخُلُ‏اَلْجَنَّةَإِلاَّ مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ‏ وَ لاَ يَدْخُلُ‏اَلنَّارَإِلاَّ مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ‏ إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ‏بِالْإِسْلاَمِ‏وَ اِسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ‏ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اِسْمُ سَلاَمَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ اِصْطَفَى اَللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ‏ وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ‏ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ‏ لاَ تَفْنَى غَرَائِبُهُ
وَ لاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ‏ فِيهِ مَرَابِيعُ اَلنِّعَمِ‏ وَ مَصَابِيحُ اَلظُّلَمِ‏ لاَ تُفْتَحُ اَلْخَيْرَاتُ إِلاَّ بِمَفَاتِيحِهِ‏ وَ لاَ تُكْشَفُ اَلظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِمَصَابِيحِهِ‏ قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ وَ أَرْعَى مَرْعَاهُ‏ فِيهِ شِفَاءُاَلْمُشْتَفِي‏اَلْمُسْتَشْفِي‏ وَ كِفَايَةُ اَلْمُكْتَفِي‏.

153 و من خطبة له ع‏

صفة الضال‏

۱.وَ هُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اَللَّهِ‏ يَهْوِي مَعَ اَلْغَافِلِينَ‏ وَ يَغْدُو مَعَ اَلْمُذْنِبِينَ‏ بِلاَ سَبِيلٍ قَاصِدٍ وَ لاَ إِمَامٍ قَائِدٍ.

صفات الغافلين‏

منها-

۱.حَتَّى إِذَا كَشَفَ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ‏ وَ اِسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلاَبِيبِ غَفْلَتِهِمُ‏ اِسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً وَ اِسْتَدْبَرُوا مُقْبِلاً فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ‏ وَ لاَ بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ‏- إِنِّي أُحَذِّرُكُمْ وَ نَفْسِي هَذِهِ اَلْمَنْزِلَةَ فَلْيَنْتَفِعِ اِمْرُؤٌ بِنَفْسِهِ‏ فَإِنَّمَا اَلْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ وَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ وَ اِنْتَفَعَ بِالْعِبَرِ ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً يَتَجَنَّبُ فِيهِ اَلصَّرْعَةَ فِي اَلْمَهَاوِي‏ وَ اَلضَّلاَلَ فِي ـ
اَلْمَغَاوِي‏ وَ لاَ يُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ اَلْغُوَاةَ بِتَعَسُّفٍ فِي حَقٍ‏ أَوْ تَحْرِيفٍ فِي نُطْقٍ‏ أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْ صِدْقٍ‏.

عظة الناس‏

۱.فَأَفِقْ أَيُّهَا اَلسَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ‏ وَ اِسْتَيْقِظْ مِنْ غَفْلَتِكَ‏ وَ اِخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ‏ وَ أَنْعِمِ اَلْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ‏14اَلنَّبِيِّ اَلْأُمِّيِّ ص‏ مِمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ وَ لاَ مَحِيصَ عَنْهُ‏ وَ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ‏ وَ دَعْهُ وَ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ‏ وَ ضَعْ فَخْرَكَ وَ اُحْطُطْ كِبْرَكَ‏ وَ اُذْكُرْ قَبْرَكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ‏ وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ‏ وَ كَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ وَ مَا قَدَّمْتَ اَلْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ وَ قَدِّمْ لِيَوْمِكَ‏ فَالْحَذَرَ اَلْحَذَرَ أَيُّهَا اَلْمُسْتَمِعُ‏ وَ اَلْجِدَّ اَلْجِدَّ أَيُّهَا اَلْغَافِلُ‏ -وَ لاََ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ۱۷-۲۱(۳۵:۱۴) إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اَللَّهِ فِي اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ‏ اَلَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ وَ لَهَا يَرْضَى وَ يَسْخَطُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ عَبْداً وَ إِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَ أَخْلَصَ فِعْلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ اَلدُّنْيَا لاَقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اَلْخِصَالِ‏ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا اِفْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ‏ أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلاَكِ نَفْسٍ‏ أَوْ يَعُرَّ بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ‏ أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى اَلنَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ‏ أَوْ يَلْقَى اَلنَّاسَ بِوَجْهَيْنِ‏ أَوْ يَمْشِيَ ـ
فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ‏ اِعْقِلْ ذَلِكَ فَإِنَّ اَلْمِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبْهِهِ‏ إِنَّ اَلْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا وَ إِنَّ اَلسِّبَاعَ هَمُّهَا اَلْعُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا وَ إِنَّ اَلنِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْفَسَادُ فِيهَا إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ‏ إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ‏ إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ‏.

154 و من خطبة له ع يذكر فيها فضائل‏أهل البيت‏

۱. وَ نَاظِرُ قَلْبِ اَللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ‏ وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ وَ نَجْدَهُ‏ دَاعٍ دَعَا وَ رَاعٍ رَعَى‏ فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي وَ اِتَّبِعُوا اَلرَّاعِيَ‏ قَدْ خَاضُوا بِحَارَ اَلْفِتَنِ‏ وَ أَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ اَلسُّنَنِ‏ وَ أَرَزَ اَلْمُؤْمِنُونَ‏ وَ نَطَقَ اَلضَّالُّونَ اَلْمُكَذِّبُونَ‏ نَحْنُ اَلشِّعَارُ وَ اَلْأَصْحَابُ وَ اَلْخَزَنَةُ وَ اَلْأَبْوَابُ‏ وَ لاَ تُؤْتَى اَلْبُيُوتُ إِلاَّ مِنْ أَبْوَابِهَا فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً .

منها-

۱.فِيهِمْ كَرَائِمُ‏اَلْقُرْآنِ‏وَ هُمْ كُنُوزُ اَلرَّحْمَنِ‏ إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا وَ إِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ‏ وَ لْيُحْضِرْ عَقْلَهُ‏ وَ لْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ اَلْآخِرَةِ فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ وَ إِلَيْهَا يَنْقَلِبُ
فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ اَلْعَامِلُ بِالْبَصَرِ يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَ عَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ‏ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ‏ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ‏ فَإِنَّ اَلْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ‏ فَلاَ يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ اَلطَّرِيقِ اَلْوَاضِحِ إِلاَّ بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ‏ وَ اَلْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى اَلطَّرِيقِ اَلْوَاضِحِ‏ فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أَ سَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ‏ وَ اِعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ‏ فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ‏ وَ مَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ‏ وَ قَدْ قَالَ‏14اَلرَّسُولُ‏اَلصَّادِقُ ص‏ إِنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلْعَبْدَ وَ يُبْغِضُ عَمَلَهُ‏ وَ يُحِبُّ اَلْعَمَلَ وَ يُبْغِضُ بَدَنَهُ‏ وَ اِعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَبَاتاً وَ كُلُّ نَبَاتٍ لاَ غِنَى بِهِ عَنِ اَلْمَاءِ وَ اَلْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا طَابَ سَقْيُهُ طَابَ غَرْسُهُ وَ حَلَتْ ثَمَرَتُهُ‏ وَ مَا خَبُثَ سَقْيُهُ خَبُثَ غَرْسُهُ وَ أَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ‏.

155 و من خطبة له ع يذكر فيها بديع خلقة الخفاش‏

حمد اللّه و تنزيهه‏

۱.اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي اِنْحَسَرَتِ اَلْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ‏ وَ رَدَعَتْ ـ
عَظَمَتُهُ اَلْعُقُولَ‏ فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلَى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ‏ هُوَ اَللَّهُ‏اَلْحَقُّ اَلْمُبِينُ‏۱۱-۱۲(۲۴:۲۵)أَحَقُّ وَ أَبْيَنُ مِمَّا تَرَى اَلْعُيُونُ‏ لَمْ تَبْلُغْهُ اَلْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ اَلْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلاً خَلَقَ اَلْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ‏ وَ لاَ مَشُورَةِ مُشِيرٍ وَ لاَ مَعُونَةِ مُعِينٍ‏ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ‏ فَأَجَابَ وَ لَمْ يُدَافِعْ وَ اِنْقَادَ وَ لَمْ يُنَازِعْ‏.

خلقة الخفاش‏

۱.وَ مِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ وَ عَجَائِبِ خِلْقَتِهِ‏ مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ اَلْحِكْمَةِ فِي هَذِهِ اَلْخَفَافِيشِ‏ اَلَّتِي يَقْبِضُهَا اَلضِّيَاءُ اَلْبَاسِطُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ يَبْسُطُهَا اَلظَّلاَمُ اَلْقَابِضُ لِكُلِّ حَيٍ‏ وَ كَيْفَ عَشِيَتْ أَعْيُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ اَلشَّمْسِ اَلْمُضِيئَةِ نُوراً تَهْتَدِي بِهِ فِي مَذَاهِبِهَا وَ تَتَّصِلُ بِعَلاَنِيَةِ بُرْهَانِ اَلشَّمْسِ إِلَى مَعَارِفِهَا وَ رَدَعَهَا بِتَلَأْلُؤِ ضِيَائِهَا عَنِ اَلْمُضِيِّ فِي سُبُحَاتِ إِشْرَاقِهَا وَ أَكَنَّهَا فِي مَكَامِنِهَا عَنِ اَلذَّهَابِ فِي بُلَجِ اِئْتِلاَقِهَا فَهِيَ مُسْدَلَةُ اَلْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلَى حِدَاقِهَا وَ جَاعِلَةُ اَللَّيْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي اِلْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا فَلاَ يَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ ظُلْمَتِهِ‏ وَ لاَ تَمْتَنِعُ مِنَ اَلْمُضِيِّ فِيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ‏ فَإِذَا أَلْقَتِ اَلشَّمْسُ قِنَاعَهَا وَ بَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا وَ دَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى اَلضِّبَابِ فِي وِجَارِهَا أَطْبَقَتِ اَلْأَجْفَانَ عَلَى مَآقِيهَا ـ
وَ تَبَلَّغَتْ بِمَا اِكْتَسَبَتْهُ مِنَ اَلْمَعَاشِ فِي ظُلَمِ لَيَالِيهَا- فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اَللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَ مَعَاشاً وَ اَلنَّهَارَ سَكَناً وَ قَرَاراً وَ جَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ اَلْحَاجَةِ إِلَى اَلطَّيَرَانِ‏ كَأَنَّهَا شَظَايَا اَلْآذَانِ‏ غَيْرَ ذَوَاتِ رِيشٍ وَ لاَ قَصَبٍ‏ إِلاَّ أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ‏ اَلْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلاَماً لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا وَ لَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلاَ تَطِيرُ وَ وَلَدُهَا لاَصِقٌ بِهَا لاَجِئٌ إِلَيْهَا يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ وَ يَرْتَفِعُ إِذَا اِرْتَفَعَتْ‏ لاَ يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ‏ وَ يَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ‏ وَ يَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ وَ مَصَالِحَ نَفْسِهِ‏ فَسُبْحَانَ اَلْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ‏.

156 و من كلام له ع‏

خاطب به‏أهل‏البصرةعلى جهة اقتصاص الملاحم‏

۱.فَمَنِ اِسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيَفْعَلْ‏ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ عَلَى سَبِيلِ‏اَلْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ وَ أَمَّا فُلاَنَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ اَلنِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلاَ فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ اَلْقَيْنِ‏ وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ‏ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا اَلْأُولَى‏ وَ اَلْحِسَابُ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى .

صفحه از 853