نهج البلاغه 1 - صفحه 207

149 و من كلام له ع قبل موته‏

۱.أَيُّهَا اَلنَّاسُ كُلُّ اِمْرِئٍ لاَقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ‏ اَلْأَجَلُ مَسَاقُ اَلنَّفْسِ‏ وَ اَلْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ‏ كَمْ أَطْرَدْتُ اَلْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا اَلْأَمْرِ فَأَبَى اَللَّهُ إِلاَّ إِخْفَاءَهُ‏ هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ‏ أَمَّا وَصِيَّتِي فَاللَّهَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ14مُحَمَّداً ص‏ فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ‏ أَقِيمُوا هَذَيْنِ اَلْعَمُودَيْنِ‏ وَ أَوْقِدُوا هَذَيْنِ اَلْمِصْبَاحَيْنِ‏ وَ خَلاَكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ‏ وَ خُفِّفَ عَنِ اَلْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِيمٌ‏ وَ دِينٌ قَوِيمٌ وَ إِمَامٌ عَلِيمٌ‏ أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ‏ وَ أَنَا اَلْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ‏ وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ‏ غَفَرَ اَللَّهُ لِي وَ لَكُمْ‏ إِنْ تَثْبُتِ اَلْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ اَلْمَزَلَّةِ فَذَاكَ‏ وَ إِنْ تَدْحَضِ اَلْقَدَمُ‏ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ وَمَهَبِ‏مَهَابِّ رِيَاحٍ‏ وَ تَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ‏ اِضْمَحَلَّ فِي اَلْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا وَ عَفَا فِي اَلْأَرْضِ مَخَطُّهَا وَ إِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً وَ سَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلاَءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَاكٍ وَ صَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ‏-لِيَعِظَكُمْ هُدُوئِي‏لِيَعِظْكُمْ هُدُوِّي وَ خُفُوتُ إِطْرَاقِي وَ سُكُونُ أَطْرَافِي‏ فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنَ اَلْمَنْطِقِ ـ
اَلْبَلِيغِ‏ وَ اَلْقَوْلِ اَلْمَسْمُوعِ‏- وَدَاعِي لَكُمْ وَدَاعُ اِمْرِئٍ مُرْصِدٍ لِلتَّلاَقِي‏ غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي‏ وَ يُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِي‏ وَ تَعْرِفُونَنِي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَ قِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي‏.

150 و من خطبة له ع يومي فيها إلى الملاحم و يصف فئة من أهل الضلال‏

۱.وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالاً ظَعْناً فِي مَسَالِكِ اَلْغَيِ‏ وَ تَرْكاً لِمَذَاهِبِ اَلرُّشْدِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ وَ لاَ تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِي‏ءُ بِهِ اَلْغَدُ فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ‏ وَ مَا أَقْرَبَ اَلْيَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ غَدٍ يَا قَوْمِ هَذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ وَدُنُوٌّدُنُوٍّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لاَ تَعْرِفُونَ‏ أَلاَ وَ إِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ وَ يَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ اَلصَّالِحِينَ‏ لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً وَ يُعْتِقَ فِيهَا رِقّاً وَ يَصْدَعَ شَعْباً وَ يَشْعَبَ صَدْعاً فِي سُتْرَةٍ عَنِ اَلنَّاسِ‏ لاَ يُبْصِرُ اَلْقَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَوْ تَابَعَ‏ نَظَرَهُ‏ ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ اَلْقَيْنِ اَلنَّصْلَ‏ تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ‏ وَ يُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ‏ وَ يُغْبَقُونَ كَأْسَ اَلْحِكْمَةِ بَعْدَ اَلصَّبُوحِ .

صفحه از 853