نهج البلاغه 1 - صفحه 20

كاملا مستقلا على حدة،ليتلوها القارئ-باحثا فيها أم متبرّكا بها-و هو آمن مطمئن إلى صحتها في ذاتها،و ليجد فيما ألحق بها من الفهارس العلمية ما يلبي طلبه،و يشفي غلّته، و يغنيه عن الشروح الطوال.
و الأمانة العلمية تفرض علينا أن نعترف بأن ضبطنا لنص«النهج»لا يرتدّ إلى امتلاكنا النسخ المخطوطة أو المصوّرة،و مقابلتنا بعضها ببعض،و معارضتها بأصل أو أصول اعتمدناها، بقدر ما يرتدّ إلى إثبات ما نطقت الشروح بحسنه و صوابه.و يظلّ من حقّ الأستاذ محمّد إبراهيم-و إن حقّق الشرح لا النهج-أن يفخر على الجميع بأنّه استجمع من المخطوطات في هذا الصدد ما لم يستجمعه باحث سواه.
ألا و إنّي بهذا لا أغمط نفسي بنفسي،فمن يقرأ طبعتي هذه بإمعان و تدبّر يدرك لا محالة أني رجعت إلى أصول مخطوطة كثيرة تمكنت-بالاستناد إليها-أن أثبت أفضل القراءات و أفصح الوجوه،و إن كنت قد جرّدت نص«النهج»من كل حاشية أو تعقيب أو تفسير أو رمز أو اصطلاح،اكتفاء بالفهارس العشرين التي أبرزت للناس قيمة الكتاب.
و إنّما حملني على إيثار هذا الأسلوب في تحقيق«نهج البلاغة»ما لمسته لدى كثير من القرّاء من ضيق صدورهم برموز التحقيق أو هوامش التفسير تستغرق في أسفل كل صفحة أكثر مما يستغرقه أعلاها من الأصول أو المتون.و من هنا رأيت أن أقسم عملي قسمين،ألبي بهما رغبتين:أما القسم الأوّل فتحقيق نص«النهج»أدقّ تحقيق و أوفاه،ألبي به رغبة الذي يريد أن يقرأ كلام الإمام غير شاغل نفسه بتعليقات الشراح.و على هذا،جرّدت النصّ من كل زيادة طرأت عليه،و أرحت القارئ حتّى من رموز النسخ التي استصوبت ما ذهبت إليه.و أمّا القسم الثاني ففهرسة مفصّلة كلّ التفصيل،ألبي بها رغبات الباحثين فيما اشتمل عليه«نهج البلاغة»من كنوز فكرية و أدبية ثمينة.
و لسوف يلاحظ الأديب الباحث أنّ من النادر إلحاق فهارس على هذه الصورة المفصّلة بأي كتاب مهما يعظم قدره و تجلّ مكانته،حتى لكأنّي أردت أن أوفّر على كل باحث كلّ عناء:أتعبت نفسي ليستريح،راجيا من اللّه وحده حسن المثوبة و كرم الجزاء.و سوف يجد القارئ طلبته من هذه الفهارس بأقصى سرعة ممكنة،إذ آثرنا طبعها على ورق يختلف لونه عن لون الأصل تسهيلا و تيسيرا.

صفحه از 853