نهج البلاغه 1 - صفحه 121

88 و من خطبة له ع و فيها بيان للأسباب التي تهلك الناس‏

۱.أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ اَلْأُمَمِ إِلاَّ بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلاَءٍ وَ فِي دُونِ مَا اِسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ‏ وَ مَا اِسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ‏ وَ لاَ كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ‏ وَ لاَ كُلُ‏ذِي‏نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ فَيَا عَجَباً وَ مَا لِيَ لاَ أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ اَلْفِرَقِ عَلَى اِخْتِلاَفِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لاَ يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍ‏ وَ لاَ يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍ‏ وَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ‏ وَ لاَ يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ‏ يَعْمَلُونَ فِي اَلشُّبُهَاتِ‏ وَ يَسِيرُونَ فِي اَلشَّهَوَاتِ‏ اَلْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَ اَلْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا مَفْزَعُهُمْ فِي اَلْمُعْضِلاَتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ‏ وَ تَعْوِيلُهُمْ فِي اَلْمُهِمَّاتِ عَلَى آرَائِهِمْ‏ كَأَنَّ كُلَّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ‏ قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ‏ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ‏.

89 و من خطبة له ع في‏14الرسول‏الأعظم صلى اللّه عليه وآله‏و بلاغ الإمام عنه‏

۱.أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ‏فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ‏۱۰-۱۲(۵:۱۹)وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ اَلْأُمَمِ ـ
وَ اِعْتِزَامٍ مِنَ اَلْفِتَنِ‏ وَ اِنْتِشَارٍ مِنَ اَلْأُمُورِ وَ تَلَظٍّ مِنَ اَلْحُرُوبِ‏ وَ اَلدُّنْيَا كَاسِفَةُ اَلنُّورِ ظَاهِرَةُ اَلْغُرُورِ عَلَى حِينِ اِصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَإِعْوَارٍاِغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ اَلْهُدَى‏ وَ ظَهَرَتْ أَعْلاَمُ اَلرَّدَى‏ فَهِيَ‏ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا ثَمَرُهَا اَلْفِتْنَةُ وَ طَعَامُهَا اَلْجِيفَةُ وَ شِعَارُهَا اَلْخَوْفُ‏ وَ دِثَارُهَا اَلسَّيْفُ‏ .فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اَللَّهِ‏ وَ اُذْكُرُوا تِيكَ اَلَّتِي آبَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ‏ وَ عَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ‏ وَ لَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَ لاَ بِهِمُ اَلْعُهُودُ وَ لاَ خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمُ اَلْأَحْقَابُ وَ اَلْقُرُونُ‏ وَ مَا أَنْتُمُ اَلْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلاَبِهِمْ بِبَعِيدٍ .وَ اَللَّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ‏14اَلرَّسُولُ‏شَيْئاً إِلاَّ وَ هَا أَنَا ذَا مُسْمِعُكُمُوهُ‏ وَ مَا أَسْمَاعُكُمُ اَلْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ‏ وَ لاَ شُقَّتْ لَهُمُ اَلْأَبْصَارُ وَ لاَ جُعِلَتْ لَهُمُ اَلْأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ اَلزَّمَانِ‏ إِلاَّ وَ قَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا اَلزَّمَانِ‏ وَ وَ اَللَّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ‏ وَ لاَ أُصْفِيتُمْ بِهِ وَ حُرِمُوهُ‏ وَ لَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ اَلْبَلِيَّةُ جَائِلاً خِطَامُهَا رِخْواً بِطَانُهَا فَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ اَلْغُرُورِ فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ.

90 و من خطبة له ع و تشتمل على قدم الخالق و عظم مخلوقاته،و يختمها بالوعظ

۱.اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَ اَلْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ـ
اَلَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لاَ سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ‏ وَ لاَ حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ‏ وَ لاَ لَيْلٌ دَاجٍ‏ وَ لاَ بَحْرٌ سَاجٍ‏ وَ لاَ جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ‏ وَ لاَ فَجٌّ ذُو اِعْوِجَاجٍ‏ وَ لاَ أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لاَ خَلْقٌ ذُو اِعْتِمَادٍ ذَلِكَ مُبْتَدِعُ اَلْخَلْقِ وَ وَارِثُهُ‏ وَ إِلَهُ اَلْخَلْقِ وَ رَازِقُهُ‏ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ دَائِبَانِ فِي مَرْضَاتِهِ‏ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ‏ وَ أَحْصَى آثَارَهُمْ وَ أَعْمَالَهُمْ‏ وَ عَدَدَ أَنْفُسِهِمْ‏ وَ خَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ‏ وَ مَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ اَلضَّمِيرِ وَ مُسْتَقَرَّهُمْ وَ مُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ اَلْأَرْحَامِ‏ وَ اَلظُّهُورِ إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ اَلْغَايَاتُ‏ هُوَ اَلَّذِي اِشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ‏ وَ اِتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ‏ قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ‏ وَ مُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ‏ وَ مُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ‏ وَ غَالِبُ مَنْ عَادَاهُ‏ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ‏ وَ مَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ‏ وَ مَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ‏ وَ مَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ‏ عِبَادَ اَللَّهِ‏ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا وَ حَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا وَ تَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ اَلْخِنَاقِ‏ وَ اِنْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ اَلسِّيَاقِ‏ وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا لاَ زَاجِرٌ وَ لاَ وَاعِظٌ .

صفحه از 853