علم الأئمّة (ع) بالغيب و الاعتراض عليه بالإلقاء للنفس إلي التهلکة.. - صفحه 112

التاسع :

إنّ التوجّه إلى اللّه تعالى مع البلاء أكمل وأتمُّ من التوجّه مع الرخاء ، ألا ترى أنّ الأنين والحنين مع حرقة القلب له أثرٌ عظيمٌ ، ربّما يؤثّر في الصخرة الصمّاء والنسمة البهماء .
وما خرج من القلب يدخل في القلب ، وما يخرج من اللسان لم يتجاوز الآذان .
وفي الخبر :
اتّقوا دعوة المظلوم فإنّها تصعد إلى السماء كأنّها شرارةٌ .
وقال اللّه تعالى : « أَمْ مَنْ يُجِيْبُ المُضْطَرَّ إِذا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُوْءَ »۱ .
وفي الشريعة المطهّرة ترتفع الحرمة والوُجوب لدى الاضطرار ، فالمُضطرُّ موردٌ للترحُّم ، والمظلُوم موردٌ للإعانة ، لقُربه من اللّه . فكُلّما اشتدّ العبد بلاءً ازداد إلى اللّه قُربا .

العاشر :

إنّ الفرج بعد الشدّة ، والفرج بعد الكُربة ، فيه لذّةٌ عظيمةٌ لاتوجد فيما سواه ، فكلّما كانت مرارة الدنيا أقوى ؛ كانت حلاوة العُقبى أحلى . وكذلك الشكر على ذلك يكون بتوجّهٍ أكمل ورغبةٍ إلى اللّه أعظم .
ألا ترى كلام أهل الجنّة : « الحَمْدُ للّه ِ الّذي أَذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ وصَدَقَنَا وَعْدَهُ »۲ .

1.. النمل : ۶۲ .

2.. فاطر : ۳۴ .

صفحه از 135