وقد ختم الزيارة بالصلاة عليه صلّى اللّه عليه والبراءة ممّن خالفه لعنهم اللّه ؛ لأنّ الإيمان يدور على حبّ المحبوب وبغض عدوّه ، فيقتضي حبّ المحبوب بغض عدوّه ، فكذب مَن زعم أنّه محبّ لمحبوبه ولعدوّ محبوبه ، وإن هو إلّا حال المنافقين الذين في أسفل درك من نار الجحيم .
فالإيمان هو الحبّ لمحبوب اللّه وهو الحبّ في اللّه ، والبغض لعدوّ محبوب اللّه وهو البغض في اللّه ، وسائر الأعمال والأفعال تدور على هذين الأصلين «مَنْ أحبّكم فقد أحبَّ اللّه ، ومَنْ أبغضكم فقد أبغض اللّه ، ومَن أطاعكم فقد أطاع اللّه ، ومَن عصاكم فقد عصى اللّه » كما وقع في الجامعة الكبيرة ؛ ۱ إذ لا معنى لمحبّة اللّه إلّا محبّتهم صلوات اللّه عليهم ، كما لا معنى لبغض اللّه إلّا بغضهم أو حبّ أعدائهم لعنهم اللّه ، كما لا معنى لإطاعة اللّه إلّا إطاعتهم كما صرّح به اللّه تعالى فقال : «مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ» .
قال عليه السلام : (ثمّ تقوم فتأتي ابنه عليّا عليه السلام وهو عند رجله فتقول :السلامُ عليك يابن رسول اللّه ، السلامُ عليك يابن أمير المؤمنين ، السلامُ عليك يابن الحسن والحسين ، السلام عليك يابن خديجة الكبرى وفاطمة الزهراء ، صلّى اللّه عليك ، صلّى اللّه عليك ، صلّى اللّه عليك ، لعن اللّه مَن قتلك ، لعن اللّه مَن قتلك ، لعن اللّه مَن قتلك ، أنا إلى اللّه منهم بريءٌ ، أنا إلى اللّه منهم بريءٌ ، أنا إلى اللّه منهم بريءٌ) .
قوله عليه السلام : «يابن الحسن» لأنّ الأب يُطلق على العمّ ، كما قال تعالى : «أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ»۲ ، وإسماعيل عمّ يعقوب قد اُطلق عليه الأب . ولأنّه عليه السلام أبوه في التعليم ، وهو ابنه في التعلّم .
وأمّا ختم الزيارة بالصلاة عليه وتثليثها والبراءة من قاتليه ومثليها تقدَّم وجهه في زيارة أبيه عليه السلام .
1.عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ۱ ، ص ۳۰۹ ، الباب ۶۸، ح ۱ ؛ الفقيه ، ج ۲ ، ص ۳۷۵ ، ح ۱۶۲۵ ؛ التهذيب ، ج ۶ ، ص ۹۵ ، ح ۱۷۷ ؛ بحارالأنوار ، ج ۹۹ ، ص ۱۳۳ ، ح ۴.
2.البقرة (۲) : ۱۳۳ .