من الجوز ، ولا شجر الجوز من اللوز ، وقس على ذلك كلّ زرع وبذره وكلّ شجرٍ ونواته ، ولا تكن من الغافلين الذين زعموا أنّ بالرياضات يمكن الوصول إلى درجة النبوّة والولاية للرعيّة ، فتذكّر أنّ طينة النبوّة مخصوصة بالنبيّ ، وطينة الولاية مخصوصة بالوليّ ، كما أنّ طينة الرعيّة مخصوصة بهم . نعم ، إن كانوا مؤمنين كانوا من فاضل طينة ساداتهم بزيادتها لا من نفسها ؛ إذ هي مخصوصة بهم عليهم السلام «لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلَا الْحَقَّ»۱ .
والحقّ أنّ طينة كلّ جنس ونطفة مخصوصة بذلك الجنس ، وأنّ طينة كلّ نوع من الأنواع ونطفةٍ مخصوصة بنوعه لأفراد ذلك النوع إلى أن ينتهي الأمر إلى الأشخاص ، فلكلّ شخص طينة خاصّة ونطفة خاصّة مخصوصة به دون غيره «وَإِنْ مِنْ شَىْ ءٍ إِلَا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ»۲ ؛ أي معلوم في علمه سبحانه وإن لم يكن معلوما عند الجاهلين ، واللّه سبحانه أنبتكم من الأرض نباتا . ولكلّ نبات بذر ونواة مقدّرة مسبوقة المقادير السابقة الهابطة إليهم عليهم السلام .
وقوله عليه السلام : «والصادر عمّا فصّل من أحكام العباد» . عطف على قوله : «إرادة الربّ» أي الصادر عمّا فصّل من أحكام العباد يهبط إليكم ويصدر من بيوتكم. و«من أحكام العباد» بيان «عمّا فصّل» .
والصادر أيضا سابق ، والعباد وأحكامهم مسبوقون ، وهم عليهم السلام عالمون بالعباد وأحكامهم قبل وجودهم وأحكامهم ممّا سيأتي كما عرفت أنّ إرادة الربّ سابقة ، وعلم خضر عليه السلام في قوله : «وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانا وَكُفْرا»۳ من هذا القبيل . مع أنّ الغلام لم يبلغ الحلم ولمّا يصدر منه طغيان وكفر .
فتفطّن بأنّهم عليهم السلام علموا بأنّه سيولد ولد لوالد فيما يأتي من سنة كذا وشهر كذا ويوم كذا ، وبعد تولّده وبلوغه يكون مؤمنا أو كافرا أو عادلاً أو فاسقا أو عالما أو جاهلاً إلى