وآثارها بحيث لا يقدر على إنكارها عاقل ، فضلاً عن العالم الماهر .
وقد علم الشمس على ما خلقت خلقت من نور الحسن المجتبى صلوات اللّه عليه كما رُوي عنهم عليهم السلام متواترا . ۱
بالجملة ، ولعلّك علمت أنّ سبب وجود السحاب أيضا هي الشمس بإشراقها وإحداث الأبخرة من المياه والبحار وإصعادها إلى الكرة الزمهرية وتراكمها فيها حتّى تصير متقاطرة ، فإذا كان الأمر كذلك فأيّ عجب في حقّهم سلام اللّه عليهم بأن يكون بهم تنبت الأرض أشجارها ، وتثمر الأشجار أثمارها ، وتنزل السماء قطرها ورزقها ، وهم نور الأنوار في جميع العوالم قبل أن تكون عوالم أو آدم .
قال عليه السلام : (وبكم يكشف الكرب ، وبكم ينزل الغيث ، وبكم تسيخ الأرض التي تحمل أبدانكم ، وتستقرّ جبالها على مراسيها) .
أمّا كشف الكرب فلأجل أنّهم عليهم السلام سادات الأنام في الدنيا إلى يوم القيامة ، وجميع الأنام عبيدٌ لهم وإماؤهم وهم قاصرون أو مقصّرون في القيام في عبادة اللّه تعالى حقّ عبادته ، لاسيّما العُصاة ، وهم المخالفون لأمر اللّه تعالى ونهيه . وذلك يوجب العذاب الأليم والكرب العظيم ، فجعلهم اللّه عليهم السلام شفعاءه ، وأمرهم بالاستغفار لهم كما قال : «وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ» . ۲
فهم عليهم السلام المستغفرون لشيعتهم قصورهم وتقصيرهم وذنوبهم الموجبات للكرب ، فكشف باستغفارهم عليهم السلام الكروب العظيمة عن شيعتهم في الدنيا والآخرة ، أو لأجل كرامة أنفسهم إذا مرّوا باللغو مرّوا كراما ، ولم يطالبوا من الخلق حقوقا جعلها اللّه لهم ، وهم عليهم السلام عفوا عن ذلك جودا وكرما ، وجعلهم في حلٍّ من ذلك ، فلم يوجب عليهم العذاب ، ولم يصل إليهم الكروب ، وذلك فضل اللّه يؤتيه مَن يشاء ، ربِّ عاملنا بفضلك
1.بحارالأنوار ، ج ۱۵ ، ص ۱۱ ، ح ۱۱؛ و ج ۲۵ ، ص ۱۶ ، ح ۳۰ ؛ كنزالدقائق ، ج ۲ ، ص ۵۲۵ في تفسير الآية ۶۶ ـ ۷۶ من سورة النساء ؛ مكيال المكارم ، ج ۱ ، ص ۲۲۹.
2.محمّد (۴۷) : ۱۹.