موصوف أنّه غير الصفة ، وشهادة الصفة والموصوف بالاقتران الممتنع عنه الأزل» . ۱
فاصغ لما قال ؛ لأنّه خير مقال ، ولا يبقى لذي مقال مقال ، فإنّ تعدّد الصفات وتوحّد الذات من المطالب المسلَّمة بين العباد في جميع الأديان ، والذات واحدة ليست فيها الكثرات ، والكثرات ما شمّت رائحة الوحدة بلا شائبة بكلّ الاعتبارات ، فالواحد غير المتعدّد ، والمتعدّد غير الواحد بالضرورة القاضية بالحكم المحكم ، من العقل والنقل المبرم .
نعم ، ليس بين الذات وبين صفاتها بينونة عزلة بل بينونة صفة كزيد الظاهر في صفاته وفي أنفسكم ، أفلا تبصرون وحدةَ زيد وكثرة صفاته ، وعدم كثرة زيد وعدم وحدة صفاته ، وللّه المثل الأعلى ، وله الأسماء الحسنى والأمثال العُليا .
فلأجل ذلك صارت صفاته المتعدّدة مبادئ أفعاله تعالى ؛ فالقدرة صدرت من القدير ، والحكمة من الحكيم ، والعلم من العليم ، وهكذا سائر صفاته ، وهو المحيط بكلّها بإحاطة غير متناهية ، فافهم إن كنت تفهم ، وإلّا فذره في سنبله ولا تنكر فتكفر «فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْما لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ»۲ وقالوا الحمد للّه ربّ العالمين .
بالجملة ، فلأجل ذلك صار الأئمّة عليهم السلام بحيث تنبت الأرض بهم ـ سلام اللّه عليهم ـ أشجارها ، وبهم تثمر الأشجار ثمارها ، وبهم تنزل السماء قطرها ورزقها .
والعَجَب كلّ العجب من هؤلاء المنكرين تلك النسبة إليهم عليهم السلام وهم بأنفسهم يرون رأي العين من غير معين أنّ الشمس المضيئة هي العلّة الفاعليّة لإنبات النبات ، بل لإحياء ذوي الحياة ؛ فبمحض ارتفاعها في الصيف تنبت الأرض نباتها ، وبانخفاضها في الشتاء تسقط الأشجار أوراقها ، فهي العلّة الفاعليّة لإنبات الأشجار وإثمار الثمار ، وذلك لا ينافي كونها مخلوقة للّه تعالى ، فلمّا وصل الأمر إلى الاُصول الحقيقيّة ، ارتفعت الأصوات بأنّه غلوّ وارتفاع حتّى ملأ الأصقاع ، وترى الشمس وإشراقها
1.التوحيد ، ص ۵۷، ح ۱۴ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ۲ ، ص ۱۳۵ ، ح ۵۱ ؛ تحف العقول ، ص ۶۱ ، بتفاوت يسير في الجميع.
2.الأنعام (۶) : ۸۹ .