وكذلك يحصل الفطور في جذب العروق الجاذبة للغذاء ، فلا تجذب كما ينبغي .
وكذلك يحصل الفطور في ماسكتك ، فلا تمسك الغذاء على ما ينبغي .
وكذلك يحصل الفطور في هاضمتك ، فلا تهضم الغذاء .
وكذلك يحصل الفطور في دافعتك ، فلا تدفع الفضول من بدنك .
وكذلك يحصل الفطور في مربيّك ، فلا تربي ولا تنمي أعضاؤك وجوارحك .
فذلك الفطور الساري في جميع أعضائك وجوارحك إنّما هو من فطور قلبك ، فالفطور في كلّ عضو هو انكساره وبكاؤه ، فتفطّن .
ألا ترى أنّ الحزن يحصل في قلبك فتحسّ بحرارة الحزن في قلبك ، وتنفّس الصعداء لدفع حرارة قلبك ، وتصوّر شعلات حزنك بواسطة العروق والدماء التي فيها إلى رأسك ودماغك ، وتفيض الدموع من عينك بإذابة حرارة حزن القلب الموادّ المنجمدة في أطراف المقلة ، وتسيل وتفيض من العروق الدامعة الواقعة في مؤق العين ؛ فكذلك قلب العالم إذا تألّم يسري الألم في كلّ عالم ما يرى وما لا يُرى ، ويبكي كلٌّ بحسبه ، فالسماء تبكي بالدماء ، والأرض تنبع وتفور بالدماء ، والجبال بالاندكاك ، والبحار بالأمواج المتلاطمات ، والهواء بالظلمات ، والشمس بالانكساف ، وهكذا كلّ شيء ممّا يرى ولا يرى يبكي بحسبه .
ولعلّك عرفت أنّ كلّ هائلة حدثت ، كانت الشدّة والوحشة حين وقوعها أشدّ وأوحش من شدّتها قبل الوقوع وبعده ، فلأجل ذلك قطرت السماء بالدماء أربعين يوما .
وكذلك فوران الدماغ من الأرض إلى أربعين يوما ، وكذلك سائر الغرائب التي حدثت حين قتله عليه السلام دامت إلى أربعين يوما ، وتلك الأيّام كانت أيّام عزائه عليه السلام ، وكانت شديدة ، ولعلّ ورود زيارة الأربعين ۱ واستحبابها لأجل ذلك ، ثمّ حدثت الهداة في الجملة بعد الأربعين .
1.انظر التهذيب ، ج ۶ ، ص ۱۱۳ ، ح ۲۰۱ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱۴ ، ص ۴۷۸ ، ح ۱۹۶۴۴.