الألوان ، وسائر الألوان تحصل منها لتزلزلها واضطرابها ، ولعلّك عرفت من أخبارهم عليهم السلام كما روي في القدسي : «ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن» . ۱
وكما رُوي عنهم عليهم السلام : «قلب المؤمن عرش الرحمان» ۲ فإذا تزلزل قلب العبد المؤمن واضطرب ، تزلزلت أركان العرش وأظلّتها ، وبذلك التزلزل والاضطراب تزلزل جميع مادون العرش إلى الأرض السابعة السفلى ، فلأجل ذلك تزلزلت قلوب جميع المؤمنين السابقين واللاحقين من الأنبياء والمرسلين وملائكة اللّه المقرّبين وعباده الصالحين من الإنس والجنّ أجمعين ، وبكى له جميع الخلائق ، وبكت له السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهنّ وما بينهنّ ومن ينقلب في الجنّة والنار ومَن خلق ربّنا وما يُرى وما لا يُرى .
وقد مرَّ بيان سرّ بكاء الخلائق أجمعين عليه عليه السلام ، والإشارة إليه أنّه عليه السلام قلب العالم كما كان قلبك في بدنك ، فإذا تألّم قلبك تألّم جميع أعضاء بدنك ، وحصل الفطور في جميع مشاعرك لتألّم قلبك .
فبصرك لا يدرك المبصرات على ما ينبغي ؛ لحصول الفطور في بصرك ، وجريان الماء والدموع من عينك .
وكذلك يحصل الفطور في سمعك ، فلا تسمع الأصوات كما ينبغي ، فذلك الفُطور هو بكاء سمعك .
وكذلك يحصل الفطور في شامّتك ، فلا تميّز الروائح على ما ينبغي .
وكذلك يحصل الفطور في ذائقتك ، فلاتميّز الطعوم على ما ينبغي .
وكذلك يحصل الفطور في لامستك ، فلا تدرك الحرّ والبرد على ما ينبغي .
وكذلك يحصل الفطور في شهوتك ، فلا تحسّ الجوع والعطش .
1.عوالي اللآلي ، ج ۴ ، ص ۶ ، ح ۷ ؛ بحارالأنوار ، ج ۵۵ ، ص ۳۹.
2.بحارالأنوار ، ج ۵۵ ، ص ۳۹ ؛ شرح الأسماء الحسنى ، ص ۳۴.