شرح زيارة الحسين عليه ‏السلام - صفحه 429

وأنت خبير بأنّ الأيّام والليالي المتداولة بين الناس خلقها بعد خلق السماوات والأرض ، فشهور الحول التي هي اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ، هم الأئمّة الاثنا عشر صلوات اللّه عليهم ، والأربعة الحرم هم أمير المؤمنين والحسن والحسين والقائم عليهم السلام ، ولكلّ شهر ثلاثون يوما وهي أيّام اللّه ؛ لأنّه سبحانه هو المتجلّي بكبريائه في كلّ يوم من أيّامه ، فينبغي أن يكبّر الزائر ثلاثين تكبيرة بعدد آياته ، وتلك الأيّام أيّام اللّه سبحانه ، وقد خلق الأيّام المتداولة بين الناس مطابقا لتلك الأيّام ، كما خلقت البروج الاثنا عشر مطابقا لكلّ برج ثلاثون درجة ، وهم عليهم السلام قبل الدور ومع الدور وبعد الدور في جميع الأكوار بجميع الأطوار ؛ إذ هم كلّهم أوّل ما خلقه اللّه سبحانه به بحيث لا سماء مبنيّة ولا أرض مدحيّة بل ولا جسم ولا روح ولا نفس ولا عقل ولا شيء من الأشياء سواهم ، وهم عند اللّه يسبّحونه ، وله يسجدون ، ولا يستحسرون عن عبادته ، ويفعلون ما يُؤمرون .
قال عليه السلام : (ثمّ امش إليه حتّى تأتيه من قبل وجهه فاستقبل وجهك بوجهه وتجعل القبلة بين كتفيك).
فتذكّر بأنّ وجهه وجه اللّه الباقي بعد فناء كلّ شيء ، و «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْاءِكْرَامِ»۱«وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتا الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ*يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ* الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للّهِِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ* الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ»۲ .
وكلّ ذي مسكة من الشعور يعلم أنّ مصداق هذه الآيات لم يكن سوى المعصوم

1.الرحمن (۵۵) : ۲۶ ـ ۲۷ .

2.آل عمران (۳) : ۱۶۹ ـ ۱۷۴ .

صفحه از 455