صفتان لذات واحدة . في القدسي : «كنت كنزا مخفيّا فأحببتُ أن اُعرف فخلقت الخلق لكي اُعرف» ۱ . فأحببتُ فعل صادر عن اللّه قبل الخلق وصار محبّا ، والمحبّ صفة من صفته تعالى ، قال تعالى : «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ»۲ . وورد في تفسيره أي ليعرفون ، ۳ فالعارفون العابدون المحبوبون للّه تعالى والجاهلون العاصون مغضوبٌ عليهم مبغوضون .
بالجملة ، فالمصلّي عليهم والمسلِّم لهم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ قد صار ممتثلاً للّه سبحانه في أمره بقوله : «إِنَّ اللّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما» ، ۴ وثوابه عليه تعالى في رفع الدرجات لهم وغفران السيّئات عنهم ، لأنّه رفيع الدرجات ذو العرش لا إله إلّا هو ، فكلّما رفع لهم درجة عالية ، غفر لهم وعفي عنهم درجة سافلة ، وهكذا لا غاية لها ولا نهاية .
في القدسي : «ليس لمحبّتي غاية ولا نهاية» . ۵
وفي الدعاء : «تدلج بين يدي المدلج من خلقك» . ۶
بالجملة ، وقد صار بتلك الصلاة والسلام عليهم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ موجبا لرضى اللّه سبحانه عنه أوّلاً ، وموجبا لرضى رسول اللّه صلى الله عليه و آله له عليهم السلام وسرورهم بعد رضى اللّه سبحانه .
واستحقّ بذلك أن يدعوا له ويستغفروا له ودعاؤهم مسموع ، واستغفارهم له
1.مشارق أنوار اليقين ، ص ۳۹ ؛ التفسير الكبير ، ج ۲۸ ، ص ۲۳۴ ؛ بحارالأنوار ، ج ۸۴ ، ص ۱۹۹ ؛ رسائل المحقق الكركي ، ج ۳ ، ص ۱۵۹.
2.الذاريات (۵۱) : ۵۶ .
3.انظر الصافي ، ج ۵ ، ص ۷۵ ، ذيل تفسير الآية ۵۶ من سورة الذاريات.
4.الأحزاب (۳۳) : ۵۶.
5.إرشاد القلوب ، ج۱ ، ص ۱۹۹ ؛ الجواهر السنيّة ، ص ۱۹۱ ؛ بحارالأنوار ، ج ۷۴ ، ص ۲۱ ، ح ۶ ، نقلاً عن إرشاد القلوب.
6.الكافي ، ج ۲ ، ص ۵۳۸ ، باب الدعاء عند النوم ، ح ۱۲ ؛ التهذيب ، ج ۲ ، ص ۱۲۳ ، ح ۴۶۷ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۶ ، ص ۳۴ ، ح ۷۲۷۷.