شرح دعاء النبي صلى‏ الله‏ عليه‏ و‏ آله بعد الصلاة - صفحه 271

تعليم ، فليس علمنا حريّا بإطلاق اسم العلم عليه ؛ لانقطاعه بانقطاع الفيضان ، فهو في معرض الزوال ، فلا يعدّ شيئا .
وبالجملة ، فنحن جاهلون في مرتبة الذات ، والعلم الحريّ بالاسم ما كان ذاتيّا بدون استفادة ، وهو المختصّ به تعالى ، المنصوص عليه في ختام الدعاء وهو قوله :
(وَأنتَ عَلّامُ الغُيوبِ).
فلعلّ تقديم المسند إليه لإفادة الحصر وإن لم يكن الخبر فعليّا كأنا سعيت في حاجتك ؛ لعدم اشتراط ذلك ، صرّح به صاحب المفتاح ، ۱ فاكتفى بكون الخبر من المشتقّات ، كقوله تعالى : «وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ»۲ في المنفيّ ، غير أنّه في صورة النفي ـ والمسند إليه والٍ له ـ متمحّض له ، وفي صورة الإثبات أو كون النقي واليا يفيده ، أو يفيد التقوّي وهو تأكيد الحكم ؛ لتكرّره مرّتين ، كهو يعطي الجزيل في الإثبات وأنت لا تكذب في النفي وهو غير تأكيد المسند إليه كلا تكذب أنت ؛ لأنّه لتأكيد المحكوم عليه دون الحكم . وله بحثٌ طويل مبسوط في المطوّل .
وبالجملة ، فإرادة الحصر هنا متوجّهة ، ويكون القصر قصر إفراد إذا قضى ما يتوهّم مشاركة الغير له كالكاهن والمنجِّم والرسول والإمام عند إخبارهم بالغيب ، وذلك الوهم إنّما نشأ من سوء التدبّر ؛ إذ فرق بين الإخبار والعلم ، ولو تنبّه المتوهّم لمعنى علم الغيب لم يصحّ نسبته لغيره تعالى ؛ وذلك لأنّ معنى علم الغيب هو انكشاف الأمر بدون توسّط معلِّم ، ويرجع إلى العلم الذاتي ، وعلم الكاهن عن الجنّ والمنجّم عن قواعد كلّيّة نجوميّة مركّبة على أحوال خاصّة للكواكب في اقتراناتها ومناظراتها في التربيع والتثليث والتسديس والمقابلة وغير ذلك ممّا هو موكولٌ لمحلّه .
والنبيّ والإمام عن ملك أو عن اللّه نفسه وهو المراد بكونه لدنّا ، أي من لدن اللّه وهو أعمّ من كونه بغير واسطة أو واسطة ملك أو نبيّ كما هو في حقّ الإمام ، وما هذا شأنه لم يكن علم غيب ، وإلّا لكان علم زيد عن عمرو مع جهل بكر غيبا ، ولم يقل به أحد .

1.انظر مفتاح العلوم ، ص ۸۵ و ۹۵.

2.هود (۱۱) : ۹۱ .

صفحه از 280