الجلال والإكرام ، وأسأله أن يُصلّي على محمّد وآل محمّد وأن يتوب عليَّ ، إلّا غفرها له ولا خير فيمن يقارف في يوم أكثر من أربعين كبيرة» . ۱
وعنه عليه السلام : «من عمل سيّئة أُجّل فيها سبع ساعات من النهار ، فإن قال : أستغفر اللّه الذى¨ لا إله إلّا هو الحيُّ القيّوم وأتوب إليه ، ثلاث مرّات ، لم يكتب عليه» . ۲ رواهما في الكافي.
ومثل خبر التأجيل غيره ، إلّا أنّ في بعضها تقييد العامل بالمؤمن ، وفي خبر منها ضرب المدّة من الغدوة إلى الليل. ۳ والمطلق فيهما يحمل على المقيّد .
وفائدة الإيمان ظاهرة لكن مطلق التأجيل وتعيين الساعات يحتاج إلى تعمّق ، ولعلّه قد يوجّه بأنّ الذنب لمّا كان في مقابلة الحسنة ، ومقام التفضّل فيها قد جاء أنّه إذا همَّ ولم يفعل كتبت واحدة ، وإذا فعل كتبت عشرا تارة ، وتارة كـ «حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ»۴ الآية ، والتفضّل فيها أبلغ ، وكان التفضّل على العبد في مقام المعصية أبلغ أيضا ، واللطف به آكد مطلوبا للعبد ناسب أن يكون مقام ذنبه على حذو مقام حسنته الأبلغ ، لكن على النهج الأبلغ من الأبلغ ، وهو أنّه إذا همَّ لم يكتب وهو في مقابلة الهمّ بالحسنة ، وإذا فعل اُجّل سبعا ، وهو في مقابلة الإنبات سبع سنابل بمجرّد الفعل .
فعلم من هذا أنّه سبحانه نهج بعبده في مقام السيّئة منهج مقام الحسنة.
ولنا في ذلك وجوه أفردناها في ساعة أوردناها على تعيين الأعداد في قوله تعالى : «مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» ؛ منها أنّ الإنفاق في سبيل اللّه إنّما ينشأ عن خضوع معنوي وتطأطؤ روحاني ، وهو المعبَّر عنه بالسجود القلبي ، وهذا السجود له مظهر صوري يدلّ عليه ، وأكمل ذلك المظهر مجموع الأعضاء السبعة التي قدس
1.الكافي ، ج ۲ ، ص ۴۳۸ ، باب الاستغفار من الذنب ، ح ۷ ؛ ثواب الأعمال ، ص ۱۶۸ ، ثواب المؤمن يقارف الذنوب ثم يندم ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱۵ ، ص ۳۳۳ ، ح ۲۰۶۶۷ .
2.الكافي ، ج ۲ ، ص ۴۳۷ ، باب الاستغفار من الذنب ، ح ۲ و ۵ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱۶ ، ص ۶۵ ، ح ۲۰۹۹۲.
3.انظر الكافي ، ج ۲ ، ص ۴۳۷ ، باب الاستغفار من الذنب ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱۶ ، ص ۸۲ ، الباب ۹۰ من أبواب جهاد النفس.
4.البقرة (۲) : ۲۶۱ .