التحفة العلويّة - صفحه 312

بشهادة الاعتبار .
فنقول : إنّ الاثنين من هؤلاء الأربعة عشر ـ عليهم سلام اللّه إلى يوم الحشر ـ وهما النبيّ والوليّ لا زال كان أحدهما شرق الوجود مشرق الوجود ، والآخر مغرب الموجود ؛ لأنّهما قطبي الأفلاك ، ونقطتي المبدأ والعود بشهادة «لولاك» .
فالعشر الإتماميّة الحسنين ـ وهما واحد ـ والتسعة من ذريّة الحسين سلام اللّه عليهم أجمعين ؛ إذ بهم ملأ الكون وارتفع البون ، وفي زمانهم تمّ التكوين العميم والتدوين القويم ؛ لقوله : «وَ لَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» ؛ ۱ ويشير به أيضا : «إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» ؛ ۲ وليعلم أنّ بسط القول في ذلك يستدعي اُمورا غير ما نحن فيه من الأشكال وخلق المجال ، واُمورا اُخرى لست أذكره ، «اللّه عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ» .
فمن أشكل عليه من الرسالة أو ببعضها هلكت وخابت ؛ إذ إنّ هذا حقّ ، وذاك ليس بصواب ، وعلى بعض ردّه عن بعض أجاب ، فليورد إشكاله وليقل قاله ، لكن بشرط العدل والإنصاف والتجافي عن الجور والاعتساف ، حتّى أردّ سؤاله بجواب متين ، وأقطع مقاله بشاهد أمين ؛ فإنّكم «وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُو بَعْدَ حِينِ» ، ولقد انجرّ الكلام في تلك الفقرة من كلامه والإمام ـ عليه من اللّه ألف آلاف تحيّة وسلام ـ فلتكتفي في المقام ، ونورد بعض الآخر ممّا بقي من المرام .
قال عليه السلام : «فهذه الأسماء كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاثمئة وستّين اسما» .
أقول : وتلك الأسماء المذكورة التي ذكرها الإمام عليه السلام من باب التذكير والتمثيل ؛ ولذلك لم يذكرها عليه السلام بتمامها ، فأنت لو ضربت الثلاثين من الأسماء في الاثني عشر من الأركان تبلغ الأسماء ثلثمائة وستّين ، وهذا المبلغ تمام أسمائه الحسنى وأوصافه العليا ، كذا ذكره شيخي وسندي ومن عليه استنادي ومستندي .
أقول : ولعلّ هنا شيئا آخر لو قلنا به كان أحسن ، وهو : أنّك قد عرفت من ذي قبل

1.الحجر (۱۵): ۸۷ .

2.القلم (۶۸): ۴ .

صفحه از 314