التحفة العلويّة - صفحه 288

ربّ الأرباب للحاجّ الحجّاج المبيّن عن كلّ ناحية و فجاج : ۱«لبّيك اللّهم ربّنا لبّيك ، لبّيك و سعديك» ؟! هل هو ـ سبحانه و تعالى عزّ وجلّ ـ من الأعين ، أم أنت ـ يا أيّها العمي الأصمّ ـ من اللاعنين العاتبين؟!
كلّا ، إنّك عن السمع لمعزول ، و عن السماع في خاوية! ۲ وأقول و [أنا ]في غفلة و هفوة ۳ و دهول ۴ : «يَــلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ»۵ وحزبي يسمعون . وكيف كان فنزل الكلام على ما هو مراد الإمام في هذا المقام عن الصوت و الكلام حسب ما يفهمه كافّة العوام ؛ فإنّ للحيطان جدران وللجدران آذان . ۶
فنقول مكرّرا : إنّ المراد من هذا الاسم هو مجموع الوجود المطلق الخلقيّ المخلوقيّ ، و معلوم أنّ هذا الاسم «بالحروف غير متصوّت ، و باللفظ غير منطق» ؛ لأنّه ما كان مركّبا حرفيّا ، ولا مؤلّفا هوائيّا ، وما كان «بالشخص ، غير متجسّد» ؛ لأنّه لم يكن من الأجسام المثاليّة ، و لا الأجساد العنصريّة ؛ ومن البيّن أنّ التجسّد والتشخّص من لوازم المثاليّات و العنصريّات .
لايقال : لو كان هذا الاسم هو ما تقول ـ أعني مجموع الخلق و المخلوق ـ فنفي التجدّد والتشخّص والتشبيه واللون والبضع والقطر والحدّ عنه باطل ؛ لأنّ تلك من لوازم الأجسام و الأجساد ، و ليس شيء من الخلق والمخلوق خاليا عن تلك المذكورات ، بل لا محلّ لتلك المذكورات إلّا الخلق والمخلوقات!

1.فِجاج - بالكسر - جمع فجّ بمعنى مسلك أو الطريق أو الجهة. راجع: لسان العرب، ج ۲، ص ۳۳۸؛ مجمع البحرين، ج ۲، ص ۳۲۱ .

2.أي المنقلع أو الخالية أو الفاقدة . راجع : لسان العرب ، ج ۱۴ ، ص ۲۴۵ ؛ مجمع البحرين ، ج ۱ ، ص ۱۳۲ .

3.الهَفوة : الزلّة . لسان العرب ، ج ۱۵ ، ص ۳۶۲ .

4.كذا . وما وجدناه في اللغة : الدَّهل بمعنى التحيّر ، والداهل بمعنى المتحيّر . راجع : لسان العرب ، ج ۱۱ ، ص ۲۵۱ .

5.يس (۳۶): ۲۶ .

6.الحيطان : جماعة الحائط ، وجاء هنا بمعنى المحوّطة . والجدران جمع الجدار . والعبارة مثل في العرب و نظيره في اللغة الفارسيّة : «ديوار گوش دارد» . راجع : العين ، ج ۳ ، ص ۲۷۷ ؛ لسان العرب ، ج ۷ ، ص ۲۸۰ ؛ مجمع البحرين ، ج ۳ ، ص ۲۴۴ .

صفحه از 314