شرح حديث حدوث الأسماء - صفحه 265

المتكلّم إلقاءه في ذهن السامع ، ولعلّه من الغيب الذي لا يعلم بدون توفيق .
انتهى كلامه زيد إكرامه .
وهو سديد ومآله حميد ، وهذا أحسن ما قيل في توجيه الحديث بعد توجيهات اُخرَ حريّةٍ بأن لا تُذكر ، أوردها جماعة على وفق طرائقهم المختلفة ، ومذاهبهم الغير المؤتلفة .
فبعضهم جعل الاسم أوّلاً كناية عن مخلوقاته تعالى ، والاسم الأوّل الجامع كناية عن أوّل مخلوقاته وزعم أنّه العقل ، وما بعد ذلك كناية عن تشعّب المخلوقات وتعدّد العوالم .
وبعضهم فسّر الأركان الاثني عشر بالبروج الفلكيّة وأنّه يظهر فعل كلّ اسمٍ منها وأثره بأربعة أركان هي أربعة من البروج الاثني عشر ، ثمّ خلق لكلّ ركن من الأركان الاثني عشر بعدد درجاته درجاتها الثلاثين ثلاثين اسما فعلاً منسوبا إليها لحصول الفعل المنسوب إلى الأركان والأسماء وظهوره بإعمال درجات الأركان .
وأنت خبير بما فيه من البُعد الفضيع بل الخبط الشنيع ، وبينه وبين الخبر أبعد ما بين السماء والأرض ، واللّه سبحانه أعلم بمراد أوليائه وأسرار أصفيائه .
وعلى هذا القدر نقتصر ، وبالعجز عن أكثر من هذا في هذه العجالة نعتذر ، وكلّ ما أوردناه تفصيلاً وإجمالاً ، فإنّما نذكره احتمالاً ، لا جزما بما أراد المعصوم ، فإنّه من خفايا السرّ المكتوم ، هذا مع ما أنا فيه من إعواز البضاعة ، والاشتغال بموجبات الإضاعة ، وسوء الفهم ، وضعف العزم ، وقلّة الجزم لولا ما استعنت به من الشروح ، وقرأته سابقا على شيخي ـ أيّده اللّه ـ المفضّل على كلّ الشيوخ الذي لايحتاج إلى ذكر اسمه لأنّه في غاية الوضوح ، وإلّا فما أنا من رجاله ، ولا من المعدودين لحلّ إشكاله ، وفتح أقفاله ، ولولا ما اُراعيه من واجب حقّ من أمرني بذلك ما عزمت على السلوك في هذه المسالك .
فحينئذٍ أقول : هذا ما أقرّ به في حلّ هذا الحديث ، فإن أصبت فمن اللّه ، ومن هداية آل

صفحه از 266