شرح حديث حدوث الأسماء - صفحه 253

وروي أنّ رجلاً قال لأمير المؤمنين عليه السلام : هل تصف ربّنا ، نزداد له حبّا وبه معرفةً؟ فغضب عليه السلام وخطب الناس وقال :
«عليك يا عبد اللّه بما دلّك عليه القرآن من صِفتِه ، وتقدّمك فيه الرسول من معرفته فائتمَّ به واستضِئْ بنور هدايته ، فإنّما هي نعمة وحكمة اُوتيتَها ، فخُذْ ما اُوتيتَ وكن من الشاكرين ، وما كَلَّفَك الشيطانُ عِلمَه ممّا ليس عليك في الكتاب فرضُهُ ، ولا في سنّة الرسول وأئمّة الهُدى أثره ، فَكِل عِلمَهُ إلى اللّه ، ولا تُقَدّر عَظَمَةَ اللّه على قَدْر عقلِك فَتَكُونَ من الهالِكِين .
واعلم يا عبد اللّه أنّ الراسخين في العلم هُمُ الذين أغناهم اللّه عن الاقتحام على السُّدَدِ المضروبَةِ دون الغُيُوب ، إقرارا بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المَحجُوب وقالوا آمنّا به كلٌّ من عند ربّنا ، وقد مدح اللّه اعترافَهُم بالعجز عن تناوُلِ ما لم يُحِيطُوا به علما ، وسَمَّى تركَهُمُ التَعَمُّقَ فيما لا يُكَلِّفهُمُ البحثَ عن كُنهِهِ رُسُوخا» . ۱
وهذا الحديث الشريف يناسب ما تقدّم ، وورد في تفسير قوله تعالى : «وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى»۲ . قال : «إذا انتهى الكلام إلى اللّه فامسكوا» . ۳
والأحاديث في ذلك أكثر من أن تُحصى ، ولنقتصر على هذا القدر من المقدّمة وإلّا فالكلام في ذلك يطول ، واللّه الثقة والمأمول .
قوله عليه السلام : «خلق اللّه اسما ».
في بعض النسخ بصيغة الجمع ، وفي بعضها بالإفراد . والأوّل أظهر ، والتلفيق بين النسختين أنّه اسم واحد على أربعة أجزاء ، كلّ جزء منه اسم ، فيصحّ التعبير بالإفراد والجمع . ۴

1.نهج البلاغة، ص ۱۲۵، الخطبة ۹۱؛ التوحيد، ص ۵۵، الباب ۲، ح ۱۳؛ تفسير العيّاشي، ج ۱، ص ۱۶۳، ح ۵؛ بحارالأنوار، ج ۳، ص ۲۵۷، ح ۱؛ و ج ۴، ص ۲۷۹، ح ۱۶.

2.النجم (۵۳) : ۴۲ .

3.تفسير القمي ، ج ۲ ، ص ۳۳۸ ؛ تفسير الصافى ، ج ۵ ، ص ۹۶ ، ذيل تفسير الآية ۴۲ ، من سورة النجم. وانظر الكافي ، ج ۱ ، ص ۹۲ ، باب النهي عن الكلام في الكيفيّة ، ح ۲ ؛ التوحيد ، ص ۴۵۶ ، الباب ۶۷ ، ح ۹.

4.انظر مرآة العقول ، ج ۲ ، ص ۲۴.

صفحه از 266