على ما عرفت ، وذلك لأنّ معنى صانع العالم ـ على ما أفاده قدس سره في ذيل عنوان هذا الباب ـ الفاعل له بالقدرة بمعنى صحّة الفعل والترك ، أي إمكان صدور كلّ منهما عنه إمكانا مقابلاً للوجوب السابق ، والامتناع السابق والحاصل استجماعه للعلّة التامّة للفعل ، وللعلّة التامّة للترك. انتهى.
ومعلوم أنّ هذا المعنى لا يستلزم التجرّد ، فلايدلّ التجرّد على الصنع بلا واسطة ، ولا باعتبار كونه لازما للصنع. ولا ينافي هذا أن يكون دليلاً على الصنع بل على سائر الكمالات أيضا بتوسّط الملكوت وباعتبار كونه ملزوما للكمالات ، كما ننقله بعيد هذا من حواشي العدّة فلا تغفل ؛ هذا.
وأسند في بعض هوامش الشافي إلى أنّ الاُستاذ الماهر ـ طاب رمسه ـ [قال] ما صورته هذه : «قوله : وليس مقصوده الخ ، ليس المراد أنّه لا يصحّ أن يكون دليلاً ، بل المراد أنّه في هذا المقام مذكور على سبيل السنديّة» انتهى.
وهذا مبنيّ على أنّ التجرّد يدلّ على الربوبيّة والصنع ، بل على سائر الكمالات ؛ لكونه ملزوما لها كما سننقله.
وفيه : أنّ هذا وإن كان مرضيّا عند الشارح قدس سره ـ على ما يظهر ممّا سننقله من حواشي العدّة ـ إلّا أنّه غير ملائم لظاهر ما ذكره هنا ، وهو أنّ مناط الدلالة كون التجرّد لازما للربوبيّة ؛ فتأمّل.
قوله : «ولايخفى أنّ هذا صريح» الخ. وذلك لأنّ الإمام عليه السلام جعل التجرّد اللازم للربوبيّة دليلاً على اليقين بالربوبيّة ، فدلّ على أنّه لازم مساوٍ لها ؛ إذ لو كان لازما أعمّ لجواز وجود مجرّد سواه تعالى ، ولم يدلّ التجرّد على ربوبيّته تعالى ، فهذا دليل سمعي على انحصار التجرّد فيه تعالى ، ويلزمه بطلان قولهم بتجرّد العقول والنفوس كما لايخفى ؛ هذا.
وقال الشارح قدس سره في حواشي العدّة في ذيل الدليل الرابع على ثبوت الفانيات بعد نقل قوله عليه السلام : «ونحن إذا عجزت» الخ :
هذا إشارة إلى برهان عقلي على بطلان ما يزعمه الفلاسفة الزنادقة من تجرّد