الدرّة الحمراء في زيارة العاشوراء - صفحه 410

الثمرات المذكورة فيها من تلك المثوبات العظيمة و حصول الدرجات الرفيعة، و أنّ من دعاها فقد دعا بما يدعو به زوّاره عليه السلام من الملائكة، و سائر ما يترتّب عليها من العوائد التي نطقت به الرواية، لا تلائم فعلها من غير طهارة، بل بداهة العقل قاضية بحرمان المحدث عن ذلك، مضافا إلى أنّ المفهوم منها هو ۱ التعظيم و الإكرام لحضرته المقدّسة عليه آلاف السلام و التحيّة، و المناسب لذلك هو الإتيان بها متطهّرا، فتحقُّق حقيقة هذه الزيارة المعهودة الكاملة الجامعة لتلك الفضائل المسفورة إنّما هو بالطهارة ليس إلّا، حتّى أنّ من نذرها لايجوز له الإتيان بها محدثا. نعم باعتبار عموم مطلوبية تولّي الأئمّة ـ عليهم السلام والسلام عليهم ـ و التبرّي عن أعدائهم و اللعنة عليهم لو فعلها محدثا يكون مأجورا من تلك الجهة، إلّا أ نّه لا يحصل به الزيارة المعهودة.
الرابع: أنّ الغسل لها و إن كان ليس في هاتين الروايتين إشعار به، لكنّه يستحب لها قبلها؛ لأنّ المستفاد من الأخبار الاُخر الواردة في زيارة المعصومين عليهم السلام من قرب أو بعد استحباب الغسل قبلها؛ منها رواية سليمان بن عيسى، عن أبيه، عن مولانا الصادق عليه السلام في بيان كيفية زيارة نفسه ـ سلام اللّه عليه ـ بالنسبة إلى من نأى عن خدمته العليّة العالية. ۲
و منها رواية سدير عنه عليه السلام . ۳
و منها رواية حنان بن سدير / A22 / عنه ـ صلوات اللّه عليه ـ في بيان كيفية زيارة مولانا الحسين الشهيد عليه السلام لمن بعد عن حضرته القدسية، عليه ألف ألف السلام و التحيّة ۴ .
و كذا يستفاد استحبابه لها من فتاوى العلماء ۵ الأخيار ـ عليهم رضوان اللّه الملك

1.إذ الزيارة هو قصد المزور تعظيما له و إكراما له و استيناسا به. «منه».

2.كامل الزيارات، ص ۳۰۲، ح ۴.

3.نفس المصدر، ص ۳۰۱ و ۳۰۲، ح ۲ و ۵.

4.نفس المصدر، ص ۳۰۳، ح ۷.

5.قال الشيخ الكبير صاحب كشف الغطاء: «المبحث الثاني في الأغسال المسنونة، و هي على أقسام: الأوّل ما سنّ للفعل، و هي اُمور: أحدها... ، رابعها: غسل زيارة النبي صلى الله عليه و آله وسلم أو الأئمّة أو الزهراء عليهم السلام أو ... . القسم الثالث: ما سنّ للمكان و هو اُمور: أحدها ... ، ثامنها بدخول أحد المشاهد المشرّفة ...» راجع: كشف الغطاء، ج ۲، ص ۳۰۸ ـ ۳۱۴. و قال تلميذه الفاضل الشيخ محمّد تقي الرازي النجفي الأصفهاني ـ صاحب هداية المسترشدين ـ في الأغسال المسنونة ما هذا لفظه: «منها الغسل عند السفر إلى زيارة الحسين عليه السلام ، بل يستحبّ فيه غسلان ... و عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام : «إذا أردت الخروج إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فصم قبل أن تخرج ثلاثة أيّام: يوم الأربعاء و يوم الخميس و الجمعة. فإذا أمسيت ليلة الجمعة فصلّ صلاة الليل، ثمّ قم فانظر في نواحي السماء فاغتسل تلك الليلة قبل المغرب، ثمّ تنام على طهر، فإذا أردت المشي إليه فاغتسل و لا تطيّب و لا تدّهن و لا تكتحل حتى تأتي القبر». تبصرة الفقهاء، ج ۲، ص ۲۰۵ ـ ۲۰۶؛ و راجع: الأمان من أخطار الأسفار، ص ۳۳؛ تهذيب الأحكام، ج ۶، ص ۷۶، ح ۱۹؛ وسائل الشيعة، ج ۱۴، ص ۵۳۹، ح ۱.

صفحه از 417