الظاهر مع قيام الحجّة عليه غير عزيز في مكالمات الفصحاء و محاورات البلغاء و لا سيّما إذا كانت الحجّة صادرة عن الحجّة كما هو المفروض.
فإن قلت: لِمَ لا يجوز أن يكون رواية علقمة غير منحصرة في خصوص هذه الزيارة المعهودة بل هذه مع الزيارة المطلقة؟ و هذا هو المستفاد من قوله عليه السلام : يا علقمة، إذا أنت صلّيت الركعتين بعد أن تومئ إليه بالسلام، فقل عند الإيماء إليه... إلى آخره، بأن كان الإيماءان متغايرين، و إذن فيكون زيارة العاشوراء المعهودة مهيّة مركبة من زيارة مطلقة و اُخرى معيّنة بينهما صلاة، و كان مراد سيف من قوله «روى دعاء الزيارة» هو هذا المجموع.
قلت: إنّ الذي يقتضيه الإنصاف أنّ الظاهر المتبادر من قوله «روى دعاء الزيارة» هو خصوص هذه الزيارة المعهودة خصوصا بملاحظة قوله «ثمّ صلّى ركعتين»؛ لأنّ ما رواه / B14 / علقمة على تقدير تعدّد الزيارتين ـ كما فرضت ـ لم يكن بعد الأخيرة منها صلاة، فهذا دليل على أنّ ما رواه علقمة منحصر في الزيارة المعهودة، و يكون الصلاة بعدها على ما حقّقنا؛ لأنّ سيف لم ينكر الصلاة.
و الحاصل: أنّا نقول: إنّ علقمة روى خصوص هذه الزيارة مع الصلاة بعدها، و الخصم يزعم أ نّه روى زيارتين مطلقةً و معيّنةً، و قوله «ثمّ صلّى ركعتين» منافٍ لذلك.
و حاصل الكلام و فذلكة المرام: أ نّك إن كنت تعترض من باب المكابرة على الوجوه الماضية، فلا أظنّك تجترئ على التكلّم في تينك الحجّتين الأخيرتين الصادرتين عن الحجّتين أعني أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهماالسلام؛ فإنّهما دليلان قطعيان على ما اخترناه و صرنا إليه؛ فقد اتّضح مما حقّقنا: أنّ الَّذي يجب أن يعتقد هو على الخصوص دون غيره أنّ المستفاد من صدر الرواية الاُولى أ نّه قد سُنّ ليوم العاشوراء بالنسبة إلى البعيد زيارة مطلقة مبدوّة بالسلام على مولانا الشهيد المظلوم عليه السلام مختومة بالاجتهاد و المبالغة في الدعاء و اللعن على قاتليه ـ صلَّى اللّه عليه، و عذَّب قاتليه عذابا أليما، و لعنهم لعنا وبيلاً ـ ، ثمّ بعد ذلك صلاة ركعتين، و الذين يفعلون ذلك فاُولئك عليهم صلوات من ربّهم و مغفرة و لهم أجر عظيم / A15 / و المستفاد من ذيلها المدلَّلَة بالرواية الثانية أ نّه قد سنَّ في ذلك اليوم بالنسبة إلى كلتا الفرقتين ـ أعني القريب و البعيد ـ زيارة اُخرى