القول الآتي الحاصل بإكمال دعاء السجدة؛ لأ نّه عليه السلام لم يبيّن محلّهما في أثناء القول المأمور به، و قضيّة ذلك أن يكون بعد إكماله، و ذلك ما أردناه.
و قوله «من بعد التكبير» إمّا متعلّق ب«قل» فيكون التكبير بعد الإيماء، و إمّا في موضع الحال من الإيماء فيكون قبله، و لعلّ الأوّل أظهر؛ لافتقار الثاني إلى الإضمار المخالف للأصل.
و مقتضى إطلاق التكبير الاكتفاء بالواحد، و عن الكفعمي أ نّه حدّده بمئة ۱ ، و لا بأس بالعمل به؛ نظرا إلى المسامحة في أدلّة السنن، فقد اتّضح بذلك أنّ زيارة العاشوراء المعهودة المتداولة بين الفرقة المحقّة هو ذلك القول الذي أوّله: «السلام عليك يا أبا عبد اللّه »، و يختتم بدعاء السجدة، و محل صلاتها بعد الفراغ عن دعاء السجدة، و بها تتأدّى السنّة و يترتّب عليها ثمراتها الماضية.
فإن قلت: إ نّه يحتمل أن يكون سؤال علقمة عن زيارة مخصوصة بعد الإتيان بالزيارة المطلقة، فتكون زيارة العاشوراء مجموع الزيارتين بينهما صلاة ركعتين، لا عن خصوص أصل الزيارة كما حملت السؤال عليه.
قلت: هذا و إن لم يكن بعيدا إلّا أ نّه مع كونه غير بعيد فهو مخالف للظاهر؛ لأنّ الظاهر أ نّه إذا وقع / B9 / السؤال بعد الترغيب إلى زيارة مطلقة يتعلّق ذلك السؤال باستعلام خصوص فرد كامل من هذه المطلقة دون غيره بعد الإتيان بها. أ لا ترى: أ نّه إذا قيل: «من أهدى إلى زيد بهدية فله كذا» و يعقبه السؤال باستعلام كيفية الهدية و كمّيتها، يستفاد منه أنّ مقصود السائل استعلام الفرد الكامل من تلك الهدية لا هدية اُخرى بعد الإهداء بتلك الهدية.
و إذن ثبت أنّ مقصود السائل استعلام فرد كامل من المطلق؛ لعدم اكتفائه بالمطلق، يكون الجواب مبنيّا لهذا الفرد؛ لوجوب مطابقته للسؤال، و مقتضى ذلك أنّ زيارة العاشوراء زيارة واحدة أوّلها: «السلام عليك يا أبا عبد اللّه »، و آخرها آخر دعاء السجدة، و صلاتها بعد الفراغ عن دعائها . ۲
1.المصباح، ص ۴۸۲.
2.أي دعاء السجدة. [منه قدس سره].