الرسول فلا يخالفونه قيد أنْمُلة، لا في كبيرةٍ ولا في صغيرة!
والصحابة الصادقون هم الذين راقبوا اللّه في الحفاظ على قُربى الرسول، وأدّوا أجر الرسالة في مودّتهم، وراقبوا اللّه في الحفاظ على الاُمّة، فأدّوا حقّ البلاغ والإرشاد والهداية، بالرغم من عمليات منع الحديث والتهديد عليه إلى حدّ الضرب والسجن.
وهم الصحابة المطهّرون من الأدناس والأرجاس، والبريئون من كلّ فسق وفجور.
وهم الأتقياء النجباء، الأبطال المجاهدون، الذين وقفوا إلى جانب الحقّ المتمثّل في شخص أمير المؤمنين علي(ع) إلى آخر نَفَسٍ ملكوه، وإلى آخر قطرة دم حملوها.
فعلى أكتاف هؤلاء من الصحابة الأطهار - لا أولئك الجُناة الأشرار - حُمل الدين الإسلامي العظيم، ونُشر واشتهر، وثبت واستقرّ، وهؤلاء ناؤوا بحمل أثقال الرسالة العظيمة، فأدّوها بكلّ أمانٍ، وضحّوا في سبيلها، ووقفوا مع آل محمّد - كما وقفوا مع الرسول نفسه - في كلّ حرب ونضال، وتحمّلوا الشدائد في ذلك السبيل، حتّى ضُرب من ضُرب منهم، وسُجن من سُجن، واُبعد من اُبعد، وهُدّد مَن هُدّد، واُهين من اُهين، وقُتل من قُتل.
ولم يخلُ مشهدٌ من مشاهد أهل البيت(ع) ممّن حَضَر من أولئك الصحابة الكرام، ومثّل جِيْلَ الصحابة في ذلك المقام، من السقيفة إلى الشورى، ومن الجمل وصفّين والنهروان إلى كربلاء، ففازوا بالكرامة، رضي اللّه عنهم وأرضاهم.
وأمّا الفسقة، والفجرة، والقتلة، والزناة، والبُغاة، والمارقون والخوارج، والقاعدون، ممّن تسمّى بالصحبة، وخلع عن روحه معناها، فليسوا أهلاً لحمل هذه الرسالة الكريمة، لا، ولا قرّة عين.
وقد نزّه اللّه الدين الحنيف أن يكون أمثال هؤلاء خزنته وحَمَلته.
ولا ريب أنّ معرفتهم واجبة على الاُمّة، وأنّ تعريفهم للأجيال من أوجب