ومنهم حبيب بن مسلمة، الذي فعل ما فعل بالمسلمين في دولة معاوية.
وبُسر بن أبي أرطأة، عدوّ اللّه وعدوّ رسوله.
وفي الصحابة الكثير من المنافقين لا يعرفهم الناس.. إلّا حذيفة فيما زعموا؟ فكيف يجوز أن نحكم حكماً جزماً: أنّ كلّ واحدٍ ممّن صحب رسول اللّه، أو رآه، أو عاصره: «عدلٌ مأمونٌ، لا يقع منه خطأ ولا معصية»؟
ومن الذي يمكنه أن يتحجّر واسعاً كهذا التحجّر؟ أو يحكم هذا الحكم؟!
ولهم رأيهم الخاصّ في ما شجر بين الصحابة:
فقال قوم منهم: لا ينبغي لأحد أن يخوض في ذكر الصحابة، وينقل ما شجر بينهم من النزاع والخصام والجدال.
قال المفيد: فقالت العامّة الحشوية المنتسبة إلى السنّة - على ما زعموا! - في ذلك أقاويل مشهورة وذهبوا مذاهب ظهرت عنهم مذكورة ۱ .
قال: ومنهم فرقة اُخرى قالت: لا ينبغي لأحد أن يخوض في ذكر الصحابة، وما جرى بينهم من تنازع واختلاف وتباين وقتال، ولا يتعرّض بالنظر في ذلك ولا الفكر فيه، ويعرض عنه جانباً، وإن استطاع أن لا يسمع شيئاً من الأخبار الواردة به فليفعلْ، فإنّه إن خالف هذه الوصاة وأصغى إلى الخبر باختلاف الصحابة، أو تكلّم بحرف واحد، أو تسرّع إلى الحكم عليهم بشي ء يشينُ المسلم، فقد أبدع في الدين وخالف الشرع، وعدل عن قول النبيّ(ص) ولم يحذر ممّا حذره منه بقوله(ص): «إيّاكم وما شجر بين أصحابي».
وقد زعموا: أنّ الرواية بذكر أصحاب السقيفة، ومقتل عثمان والجمل وصفّين بدعة، والتصنيف في ذلك ضلال، والاستماع إلى شي ء منه يُكسب الآثام ۲ .
1.الجمل (ص ۵۳)
2.الجمل (ص ۵۶) وخرجه محقّقه عن مسائل الإمامة للناشئ الأكبر (ص ۶۵)