1 ـ إنّه يقول:
«أكثر الروايات المستخرجة والمنقولة في البحار ، غير معتبرة سنداً ، كما ستعلم ، ولا وحشة من ذلك ولا بدعة فيه من المؤلّف ، فإنّه دأب جميع المحدّثين الأعاظم حتّى أرباب الكتب المعتبرة ومن تقدّمهم كالبرقي ، والصفّار ، وعلي بن إبراهيم ، والحسين بن سعيد وغيرهم رحمهم الله رحمة واسعة ، بل لا يوجد كتاب حديثي اقتصر على المعتبرات سنداً ; وإن ادّعى بعضهم أنّ روايات كتابه صحيحة بحسب اجتهاده . المشرعة (1 / 9).
وترى أنّ هذا الكلام يشتمل على دعوى خطيرة يشجب فيها «أكثر أحاديث البحار» .
ولدفع الوحشة ورفع الغرابة يستند إلى دعوى أوحش منها وأخطر وهي : «أنّ ذلك دأب جميع المحدّثين الأعاظم» .ويترفّع: «حتّى أرباب الكتب الأربعة ومن تقدّمهم» . ثمّ يدّعي: «لا يوجد كتاب حديثي اقتصر على المعتبرات سنداً».
والأغرب من جميع ذلك قوله: «وإن ادّعى بعضهم أنّ روايات كتابه صحيحة بحسب اجتهاده» !
فالملاحظ:
1ً ـ إنّ أيّ مؤلّف إنّما يريد أن يخلّد باسمه كتاباً يتلوه الآخرون ويكون مفيداً ومؤدّياً للغرض الذي قصده المؤلّف ، ولا يقوم عاقل بتأليف ما يُخالف غرضه وهدفه ، إلاّ أن يكون مهوساً جاهلا لا يعي ما يخرج من قلمه ، كمن لايعرف ما يخرج من فمه !
ونحن نربؤ بالمؤلّفين الأعاظم من المحدّثين أن تكون أغراضهم مخالفة لسيرة العقلاء ولسنّة أصحاب الأهداف السامية ، لا سيّما في العصور الاُولى التي لم يقدم