صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 156

بل يترقى إلى القول بأنَّ كل تلك الروايات محض أساطير تاريخيَّة ۱  .
وهو أمر غريب جداً من مثله ، وهبْ أنَّها أساطير فهل مرويات الصحاح أساطير أيضاً؟
سلَّمنا ذلك في غير الصحيحين ، ولكن ما تقول في الصحيحين ؟ فهلرواياتهم أساطير ؟ أو تقول : قد دُسَّت فيهما ؟ ومَن الذي دسَّها ، وقد طُبِعَت في مطابعكم ؟
والغرض من كل هذا ليس بيان اعتبارنا لمثل هذه الكتب ، وإنَّما لأجل إلزامهم بما رووه ، وفيما لو كانت الروايات التي ننقلها تتحمل كلمة كفر أو وصـف مشين لبعض الصحابة ، فهو ليس منَّا ، بل من رواياتهم الموجودة في كتبهم ، وناقل كلمة الكفر ليس بكافر .
فالعجب أنَّهم يُكَفِّرُون الناقل في حين أنَّهم يلتزمون بعدالة الراوي والمؤلف فضلاً عن إيمانه ، فما لكم كيف تحكمون ؟
ولا يقف هذا الشيخ وأمثاله من الكتَّاب عند هذا الحد ، بل تراهم يعتبرون بالرجل ويوثقونه ويروون عنه مادام لم يروِ فضيلةً لأهل البيت(عليهم السلام)، وبمجرد روايته لفضيلة في أمير المؤمنين(عليه السلام) يُضَعَّف ، ويرمى بالمخازي وما يتنزه اللسان عن ذكره .
وأمَّا من يروي طعناً في علي ـ وهو من وضعه أو وضع مَنْ سَبَقَه في الرواية ـ فهو مُقَدَّم عندهم ، وممَّن يُسْكَن إليه في الرواية ، وممَّن ثبتت وثاقته وعدالته .
فقد رووا عن عمران بن حطَّان المادح في شعره لعبدالرحمن بن ملجم قاتل أمير المؤمنين(عليه السلام) ، روى عنه البخاري ومسلم ، وأخرجوا عن المغيرة بن مُقَسِّم كما وثَّقه الذهبي ، مع أنَّه كان يحمل على عليٍّ ۲  .

1.صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله): ص ۳۴ .

2.سير أعلام النبلاء: ۶ / ۱۲ .

صفحه از 152