صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 153

يُحتَاج إلى البحث في سنده ، بل هو معتبر مطلقاً .
وأمَّا القسم الثاني : فهم يرون عدم الفرق بين الصحيحين وغيرهما من الكتب ، بل كل كتاب وردت فيه روايات منسوبة للنبي وصحَّ سندها فهي ممَّا يجب العمل بها ، وكل رواية ثبت ضعف سندها أو لم يثبت صحته ، فهي مطرحة ولا يصح العمل بها .
ونحن ـ بما أنَّنا لحظنا كلا القسمين ، وأردنا أن يكون الرد لهذا الكاتب شاملاً لأكبر قدر ممكن من القُرَّاء ـ حاولنا الجمع بين المبنيين ، فنقلنا الروايات من الصحيحين ومن الكتب الأخرى ، علماً بأنَّ المبنى الأول واضح الفساد جداً ، ولم تصر إليه إلا شرذمة من المتأخرين المدَّعين لاتباع السلف ، وأتباع ابن تيميَّة وابن حزم وابن القيم ، ومن سار على خطّهم ، ونشر أفكارهم ممَّن يدين بالدعوة الوهابيَّة في هذا الزمان .
فالذي نتمناه أن لا يكون هذا الكاتب من أتباعها ودعاتها ، فإنَّ من ينتمي إليها ، فمذهبهم عدم قبول نظر أي طرف آخر ، بل يترقى لتكفير كل من يخالفهم في الرأي فمنطقهم: أنت معنا وإلا فأنت كافر ۱  .
ولذا; فيمكن لنا القول : إنَّه في هذا الزمان ليس من موضع لمن يعيش مثل هذه العقليَّة الضعيفة في وسط المجتمعات المسلمة المتوائمة المحبَّة لكل من نطق بالشهادتين وأحبَّ أهل البيت(عليهم السلام) وعمل بما أمر به الرسول(صلى الله عليه وآله) من طاعتهم حيث يأمن الناس من يده ولسانه .

1.والشواهد على هذا كثيرة ; فهي تبدأ من تكفير شيخهم محمد بن عبد الوهاب لكل من خالفه في الرأي حتى أخيه الشيخ سليمان ، وانتهاءاً بالشيخ الألباني الذي قد أيَّدوه لمدة من الزمان ، ثمَّ كفَّروه ، وذلك لمجرد أن ناقش في أسانيد بعض الروايات ، وكذا سمعنا أنَّهم قد كفَّروا الشيخ حسن فرحان المالكي لمجرد أن قام بمناقشة بعض القضايا العقديَّة والتاريخيَّة المسلَّمة عندهم ، وهكذا منصور النقيدان حديثاً ، وغيرهم كثير .

صفحه از 152