عجباً ; كيف يعكس المعنى ؟ فالآية تُخصص الرضا بمن سبقت منه الهجرة ، وبمن سبقت منه النصرة ، وهذا يقول كل مَنْ تحققت منه الهجرة ، وكل من تحققت منه النصرة فهو مشمول بالحكم بالرضا .
فانظرْ للفرق بين المعنيين !! وانع ـ أيُّها القارىء ـ على هذا الكاتب فهمه للعبارة العربيَّة .
الموقف الخامس: ما يتعلّق بغزوة تبوك:
إنَّ من مميزات سورة التوبة أنَّها من آخر ما نزل على النبي من السور ; فقد كانت في السنة التاسعة من الهجرة ، وكان أكثرها لفضح المنافقين ومرضى القلوب ، وكانت غزوة تبوك بخروج النبي (صلى الله عليه وآله) من المدينة لمحاربة الروم ، وللثأر لجعفر بن أبي طالب ومن مات معه من المؤمنين في معركة مؤتة ، وكان عدد مَن معه ثلاثين ألف رجل ، منهم عشرة آلاف فارس ، ولكن انفصل ـ في موضع خارج المدينة ـ عبداللَّه بن أبي بمجموعة من الجيش يقدر بالثلث ، وصاروا يُثبِّطون الخارجين مع النبي (صلى الله عليه وآله) عن الخروج معه .
ثمَّ إنَّ الآيات التي وردت في حق هذه الغزوة يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام:
الأول: ما يشير لتثاقل الناس عن الخروج للجهاد بعد ثرائهم واشتغالهم بأموالهم وأعمالهم ، قال تعالى: يَاأَيُّهَا الذِّينَ آمَنُوا مَالَكُم إذَا قِيلَ لَكُم انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُم إلَى الأَرْضَ أَرَضِيتُم بِالحَيَاةِ الدُّنيَا مِن الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ قَلِيلٌ * إلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُم عَذَابَاً أَلِيمَاً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمَاً غَيْرَكُم وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ * التوبة: 38 ـ 39 .
وقال تعالى: لَوْ كَانَ عَرَضَاً قَرِيبَاً وَسَفَراً قَاصِدَاً لاتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَت عَلَيْهِم الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَو استَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُم يُهلِكُونَ أَنْفُسَهُم وَاللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهُم لَكَاذِبُون التوبة: 42 .
ففي هذه الآيات عتاب شديد من الله عزَّ وجلَّ للصحابة على عدم نفرهم لمَّا