وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - صفحه 426

ويدبّر كلّ نوع من أنواع الخلائق فصّها، وفضفها ۱ باسم من أسمائه؛ وذلك الاسم هو ربّ ذلك النوع، واللّه سبحانه هو ربّ الأرباب، وإلى هذا اُشير في كلام أهل البيت وفي أدعيتهم عليهم السلام بقولهم: «بالاسم الّذي خلقت به العرش، وبالاسم الّذي خلقت به الأرواح، وبالاسم الّذي خلقت به الكُرسيّ» ۲ ، إلى غيرذلك.
وَبِرَحْمَتِكَ الّتي مَنَنْتَ بِها عَلى جَميعِ خَلقِك: في هذه الفقره تنبيه على [أنّ ]جميع نعمائه وأفعاله الحسنى صادرةٌ من الرحمة الّتي شملت خلقه.
قال بعض أهل المعرفة ما حاصله: أنّ رحمته عز و جل على نوعين: رحمة ذاتية مطلقة امتنانية هي الّتي وسعت كلّ شيء، ومن هذه الرحمة كلّ عطاء يقع لا على سؤال وحاجة، ولا سابقة حقّ / 78 / واستحقاق صفة لوصف ثابت للمعطى له، أو حال مرضيّ، أو يكون عليه كالدرجات والخيرات الحاصلة في بخته وهو المسمّى بالعناية، ولا لعمل عملوه أو خير قدّموه.
كما ورد أنّه يبقى في الجنّة مواضُع خالية يملأها اللّه بخلق يخلقهم لم يعملوا خيراً قطّ ۳ ؛ إمضاءً لسابق حكمه، ويتعلّق طمع إبليس هذه الرحمة الامتنانية الّتي لايتوقّف على شرط وقيد. ۴
والرحمة الاُخرى هي الفائضة عن الرحمة الذاتية والمنفصلة ۵ فيها بالقيود الّتي من جملتها الكتابة المشار إليها بقوله: «كتب ربّكم على نفسه الرحمة»۶ وقوله: «فسأكتبها للَّذين يتّقون»۷ ، فهي مقيَّدة موجَبة بشروط من أعمال وأحوال وغيرهما»، انتهى كلامه.

1.كذا في النسخة.

2.لم يوجد في مصدر.

3.كذا في النسخة، و الصحيح ظاهراً: و خصّها.

4.دلائل الإمامة، ص ۷۴؛ بحارالأنوار، ج۹۲، ص ۴۰۵؛ التفسير الصافي، ج۱، ص ۱۱۳.

5.عن الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نشر اللّه ـ تبارك و تعالى ـ رحمته حتّى يطمع إبليس في رحمته. الأمالي للصدوق، ص ۲۷۴؛ روضة الواعظين، ص ۵۰۲؛ بحارالأنوار، ج ۷، ص ۲۸۷.

6.سورة الأنعام، الآية ۵۴.

7.سورة الأعراف، الآية ۱۵۶.

صفحه از 448