أنعمت بها على أهل السماوات ما يتعلّق بدينهم، وعلى أهل الأرض ما يتعلّق بدينهم، ودنياهم.
وأهل [الدنيا]: يعني ملازمي أسبابها من الّذين يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة؛ ما يليق بأحوالهم، ومايطابق مايهمّتهم. ۱
وَالآخِرَةِ: أي على أهل الآخرة وملازموها فيها من الّذين يرجون ثواب اللّه وبالآخرة هم يوقنون، ما يناسب لهم من الدرجات الرفيعة والمقامات العليّة، وبالجملة فكلّ من فيها مفتقرون إليه منعّمون عليهم لايستغنون عنه.
ثمّ أقول: إنّ هاهنا احتمالان آخران:
الأوّل ما يستفاد من تحقيقات جدّنا العارف صدر المحقّقين طاب ثراه، وهو أنّ كلمات اللّه التامّة في الفقرة السابقة إشارة إلى جوهر عقليٍّ تامّ الوجود، أعني العقل الفعّال؛ لأنّ التامّ هو الّذي يوجد له كلّما يمكن له في أوّل الكون وبحسب النظرة الاُولى من غير انتظار.
وقوله «وبكلماتك الّتي تفضّلت بها على أهل السماوات والأرض» إشارة إلى النفوس المدبّرة للسماويات وهي كلماته الوسطى، وإلى النفوس السفلية وهي كلماته السُّفلى / 77 / ، فالكلمات التامّات يشير [بها إلى] العقول الكاملة الّتي اُعطي لها جميع كمالاتها اللائقة في أوّل الإبداع، بخلاف النفوس والأجرام، فالأجرام نواقص أبداً، والنفوس مستكفيا[ت ]بعضها في الكمال والنقص والعلوّ والسفالة، وبعضها ناقصات مستحيلات هالكات كالأجرام.
والاحتمال الآخر أن يراد بكلمات اللّه المتفضّلة صفاته العليا وأسماؤه الحسنى. على أنّ لكلّ من الأسماء الإلهيّة مظهراً من الموجودات في عالَمَي الخلق والأمر، باعتبار غلبة ظهور الصفة الّتي اشتملت عليها ذلك الاسم فيه، واللّه سبحانه يخلق
1.كذا في النسخة، و الصحيح ظاهراً: ما يُهمّهم.