حتّى أحرقتهم، وموسى وهارون يدفعان النار عنهم فلم ينفع، فأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام: هكذا أفعل بمن عصاني ممّن يعرفني، فكيف أفعل بمن لايعرفني من أعدائي. ۱
وَبِأيدِكَ ۲ الَّذي ۳ رُفِعَتْ عَلَى أَرضِ مصرَ: الأيد والأود ۴ القوّة، والموصول صفة للأيد باعتبار لفظه، ورفعت بصيغة المخاطب المجهول ۵ أي صرت مرفوعاً مستعلياً على أرض مصر، ويراد به تجوّزاً استيلاء موسى عليه السلام على أرض مصر.
قيل: إنّ أسماء المواضع قد يعتبر من حيث المكانية فتُذكّر، وقد يعتبر من حيث الأرضية فيؤنّث، ومصر إن جُعل علماً فأمّا باعتبار كونه بلدة، فالصرف مع وجود العلمية والتأنيث لسكون الوسط، وأمّا باعتبار كونه بلداً فلا تأنيث، وإن جعل اسم جنس فلا سبب، وإن جعل مُعرّب مصر أيم ۶ فإنّما جاز الصرف فلعدم الاعتداد بالعجمة لوجوب التعريف والتصرّف، أو لعدم / 74 / التأنيث.
بِمَجدِ العِزَّةِ وَالغَلَبةِ: ۷ والمجد والعزّة والكبرياء كلّها بمعنى العظمة، وإضافة المجد
1.وجدناه في البداية و النهاية لابن كثير، ج۹، ص۳۲۴؛ و المصنف لابن أبي شيبة، ج۸، ص ۲۵۲، و في المصدرين: هكذا أفعل بمن عصاني من أهل طاعتي، فكيف فعلي بمن عصاني من أهل معصيتي؟!
2.وردت هذه الفقرة في مفاتيح الجنان وجمال الاُسبوع (ص۳۲۳) وبعض نسخ مصباح المتهجد (ص۴۱۸) وفي بحار الأنوار (ج۸۷ ، ص۹۸) هكذا: و بآياتك الّتي وقعت على أرض مصر بمجد العزّة... .
3.جاء في حاشية النسخة: «رأيت في نسخة صحيحة: و بأيدك الّتي وقعت. و إتيان التأنيث باعتبار معنى الأيد و هي القوّة، و أتعجّب من الشارح حيث لم يتعرّض لتقليد العبارة ، و أوقع نفسه في غلطات أوّلها عدم العائد للّذي ، و ثانيها ماكلّ اللسان عن تعبيرها».
4.الأَوَد: الكد و التعب. المنجد .
آد أوداً: بلغ غاية مجهوده و مشقّته؛ قال تعالى في التنزيل: «ولا يؤوده حفظهما» . لسان العرب.
5.الظاهر أنّ هنا سبقُ قلم من الشارح أوسقط في الكتابة، و الصحيح «المخاطب المعلوم» أو «الغائبة المجهولة».
6.كذا في النسخة، و ورد في معجم البلدان: الأيم ـ بالفتح ـ : جبل أسود بحمى ضرية يناوح الأكوام؛ و قيل: جبل أسود في ديار بني عبس بالرمّة و أكنافها.
7.جاء في حاشية النسخة: «الباء فيها و في ما بعدها كما في [ما قبلها] للقسم ، فهي أقسام متتابعة، إلاّ أنّ في هذه الفقرة و في ما بعدها من دون عاطف».