وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - صفحه 413

أو من الخَلّة بالفتح، وهي الحاجة والفقر؛ لأنّه رفع حاجته إلى اللّه تعالى لا إلى غيره.
ويؤكّد المعنى الأوّل ما روي أنّ إبراهيم عليه السلام كان كثير العيال كثير الرماد، وكان له صديق في مصر يرسل إليه في كلّ سنة ميرة أي طعاماً يمتاره ۱ ، فبعث إبراهيم عليه السلام غلمانه بالإبل إلى صديقه / 65 /، فلم يرسل له شيئاً في تلك السنة لغدر، فرجع غلمانه وإبله خالية، فمرّوا ببطحاء رمل، واستحيوا من الناس، فحمّلوا إبلهم من ذلك الرمل، ثمّ أتوا إبراهيم عليه السلاموأعلموه.
ثمّ إنّ إبراهيم اهتمّ بطعام الناس من ضيفه وأهله ولم يقدر على شيء، ففتح أهلُه الغرائر فوجدوها مملوّاً من أجود الدقيق، فأمرتْ سارةُ زوجته الخبّازين فخبزوا و أطعموا الضيف، وكان إبراهيم نائماً، فلمّا استيقظ وجد رائحة الطعام فقال: يا سارة، من أين؟ قالت: من عند خليلك المصري. فقال: هذا من عند خليلي اللّه واتّخذ اللّه [إبراهيم]، ۲ خليلاً ، والخليل ليس في بحثه خللاً. ۳
ويؤيّد المعنى الثاني ما روي في العيون عن الصادق عليه السلام: إنّما اتّخذ اللّه إبراهيم خليلاً لأنّه لم يردّ أحداً، ولم يسأل أحداً قطّ غير اللّه.
في مَسْجدِ الخَيف: ما انحدر من غلظ الجبل، وارتفع عن مسيل الماء؛ وإنّما سُمّي مسجد المنى بالخيف لأنّه بني في خَيف الجبل، والأصل مسجد خيف منى، فخفّف بالحذف.
وفي مصباح المنير: ولايكون خيف إلاّ بين جبلين. ۴
وكان مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم على عهده عند المنارة الّتي في وسط المسجد،

1.امتار لعياله أو لنفسه: جمع الطعام و المؤونة. (المنجد ـ مير ـ )

2.وجدناه مع اختلاف في : التبيان، ج۳، ص۳۴۰؛ و جامع البيان لابن جرير الطبري، ج ۵، ص۴۰۲؛ و أسباب نزول الآيات للواحدي النيشابوري، ص۱۲۲.

3.كذا في النسخة، و الظاهر أنّه: و الخليل من ليس في محبّته خلل.

4.المصباح المنير، ص ۱۸۶.

صفحه از 448