پ أحد من الناس مِن الأسرار الإلهيّة ودقائق جبروت إلهيّة [يقال:] «متكلّم»؛ فليس بعضه آلة السمع، ولا بعضه آلة البصر، وبعضه آلة الكلام، فإذن كلام البارئ ليس شيئاً سوى إفادته مكنونات علمه على من يريد إكرامه، كما قال اللّه تعالى: «ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربّه»۱ شرّفه اللّه بقربته ۲ تقدّسه، وأجلسه على بساط اُنسه، وشافهه ۳ بأجلّ صفاته، وكلّمه بعلم ذاته، كما شاء تكلّم، وكما أراد سمع.
عَبدَكَ وَرَسُولَكَ: ذكر عليه السلام هذين الوصفين اللذين هما من جهات استحقاق الرحمة والكرامة من اللّه سبحانه وزيادة القرب؛ أمّا أوّلاً بأنّه عبدٌ مخصوص للّهِ / 47 / بالعبادة الذاتية، مملوكٌ له مطيعٌ لأمره؛ لأنّه أوّل المقامات لكمال النوع الإنساني، وثانياً بأنّه رسول؛ لقوله تعالى: «وكان رسولاً نبيّاً»۴ ، والرسالة نوع خاصّ للاستعباد، يوجب مزيد الرحمة والشفقة، والرسول أخصّ من النبيّ.
مُوسَى بْنِ عِمران: آل عمران موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر ۵ ، بعثهما اللّه تعالى إلى فرعون بمصر آل عمران.
وقيل: آل عمران عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان، وبين العمرانَين ألف وثمانمئة سنة ۶ .
وإنّما سُمِّي موسى عليه السلام بذلك لأنّه التقط [من] بين الماء والشجر، [والماء] بلغتهم القبطي اسمه مو ۷ والشجر سا، فرُ كّبا و جُعلا اسماً لموسى لأدنى ملابسة ۸ . وهو عليه السلام
1.سورة الأعراف، الآية ۱۴۳.
2.كذا في النسخة، و الصحيح: بقرب.
3.جاء في الحاشية : در اواخر سوره نساء است : « وكلّم اللّه موسى تكليما » .
4.سورة مريم، الآية ۵۱.
5.جوامع الجامع، ج۱، ص۲۷۹.
6.في المصدر: و الماء بلغة القبط اسمه مور.
7.مجمع البحرين، ج۴، ص۲۴۹.