وسيلة النجاة في شرح دعاء السمات - صفحه 379

غيرهم من الجهّال ظنيٌّ أو تقليديّة ناقصة مستودعة تزول بأدنى سبب، فضلاً عن الجهّال الّذين لم يطيعوا إرادة اللّه؛ لأنّهم ارتكبوا المعاصي الّتي غير مرادة له سبحانه.
وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله: «العالِم الّذي عقل عن اللّه، فعمل بطاعته واجتنب سخطه» ۱ .
وَبِكَلِمتِكَ الّتي خَلَقْتَ بِهَا السَّماواتِ وَالأرضَ: الكلمة يرد كناية عن معانٍ كثيرة، والظاهر أنّ المراد هنا الأمر بكلمة كُن، ولمّا جعل اللّه سبحانه إيجاد العالم عن اُمور ثلاثة، عن ذاته وإرادته وقوله، كما أشار بقوله: «إنَّما قَولُنا لِشَيءٍ إذا أرَدناهُ أن نَقولَ لَه كُن فيكون»۲ ـ وإن كانت الهويّة في هذه الصور واحدة، والنسبة مختلفة ـ فعبّر عن الأمر الإيجادي بكلمة كن، من غير أن كان منه كاف ونون، وإنّما هو بيان لسرعة حصول مراد اللّه في كلّ شيء أراد حُصوله من غير مهلة ولا معاناة ولا تكلّف سبب ولا أداة، وإنّما كنى بهذا اللفظ لأنّه لايدخل في وهم العباد / 27 / شيء أسرع من: كن فيكون.
يقال: «خلقتُ هذا على ذلك» أي قطعته على مقداره، ومنه «أحسنُ الخالقين» أي أحسن المقدّرين، والخلق المذكور هنا هو الإيجاد عرفياً شرعياً؛ لأنّ الموجد سبحانه يجمع بين الوجود والمهيّة، ويقطع من أشعّة مطلق نور الوجود قدراً معيّناً، ويضيفه إلى الحقيقة الكونية بقطع نسبته من إطلاقه.
وَبِحِكمَتِك الَّتي صَنَعْتَ بِهَا العجائِبَ: حكمة اللّه عبارة عن كونه فاعلاً لأفعال محتوية على المصالح الراجعة إلى مخلوقاته، والحكمة يستعمل في العلم، وإذا استعمل في الفعل فالمراد كلّ فعل حسن وقع من العالم لحُسنه.
قال الغزّالي:
يقال «الحكيم» لمن يُحسن دقائق العلوم ويُحكمها ويتقنها، ولا شكّ أنّ كمال ذلك ليس إلاّ اللّه عز و جل، وقيل: الحكمة عبارة عن معرفه أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ولا شكّ أنّ أجلّ الأشياء هو اللّه، ولايَعرف كنه حقيقته إلاّ هو فهو الحكيم ؛ لأنّه يعلم أجلّ الأشياء بأجلّ

1.مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۸، ص۲۸.

2.سورة النحل، الآية ۴۰.

صفحه از 448