۰.وورد في الوحي القديم :يا داوود ، تمسّك بكلامي ، وخذ من نفسك لنفسك ، ولا تؤمننّ ۱ منها فأحجب عنك محبّتي ، [ و ] لا تؤيس عبادي من رحمتي . اِقطع شهوتك لي ؛ فإنّما أبحت الشهوات لضعفة خلقي . ما بال الأقوياء أن ينالوا الشهوات ؛ فإنّها تنقص حلاوة مناجاتي ، فإنّما عقوبة الأقوياء عندي في موضع التناول أدنى ما يصل إليهم أن أحجب عقولهم عنّي ؛ فإنّي لم أرض الدنيا لحبيبي ، ونزّهته عنها ۲ .
منها في الجوع والصمت والعزلة
۰.يا أحمد ، إن أحببت أن تجد حلاوة الإيمان فجوّع نفسك ، وألزم لسانك الصمت ، وألزم نفسك خشية وخوفا ، فإن فعلت ذلك فلعلك تسلم ، وإن لم تفعل فأنت من الهالكين .
يا أحمد ، وعزّتي وجلالي ما أوّل عبادة العباد وتوبتهم وقربهم إلاّ الصوم والجوع وطول الصمت والانفراد من النّاس ، وإنّ أوّل معصية يعمل العباد : شبع البطن ، وفتح اللسان في ما لا يعنيه ، ومخالطة المخلوقين بأهوائهم .
يا أحمد ، إنّ العبد إذا جاع بطنه وحفظ لسانه علّمته الحكمة ، فإن كان كافراً تكون حكمته حجّة عليه ووبالاً ، وإن كان مؤمناً /108/ تكون حكمته له نوراً وبرهاناً وشفاءً ورحمةً ، فيعلم ما لم يكن يعلم ، ويبصر ما لم يكن يبصر ، فأوّل ما يبصر ۳ عيوب نفسه حتّى يشتغل بها عن عيوب غيره ، واُبصّره ۴ دقائق العلم حتّى لا يدخل عليه الشيطان من موضع ، واُبصّره حيل الشيطان وحيل نفسه حتّى لا يكون لنفسه عليه سبيل .
يا أحمد ، ليس شيءٌ من العبادة أحبّ إليّ من الصّوم والصمت ، فمن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته شيئاً ، فاُعطيه أجر القيام ولا اُعطيه أجر العابدين ۵ .
1.الف وب : لا تؤتين .
2.المحجّة البيضاء ، ج۸ ، ص۶۲ ؛ بيان معنى الشوق .
3.المصدر : أبصره .
4.الف وب : + في .
5.بحار الأنوار ، ج۷۴ ، ص۲۹ ، عن إرشاد القلوب ، ج۱ ، ص۳۸۱ ؛ كلمة اللّه ، ص۳۸۰ .