اليقين الحاصل من الحواسّ المحرز مطابقته للواقع بنور العلم و العقل أيضآ، أو اليقين الحاصل بسبب إخبار الله و رسوله و خلفائه. فإنّ في أمثال ذلک يكون النّور العلمي و نور الله و رسوله حجّةٌ على الواقع. بل الّذى عليه أساس المعارف و العلوم البشريّة هو مجرّد اليقين و الجزم بثبوت المحمول على الموضوع في القضيّة المعقولة. و من الظاهر بنور العقل انّ هذه الحقيقة ـأى اليقين الّذى عليه قوام نظام التّكوين و به اِقامة البراهين ـ ليس هو هذا النور المجرّد. بل هو حالة نفسانيّة و هى الجزم و الإطمينان و السّكون للإنسان بثبوت محمولٍ لموضوعٍ عَلى وجهٍ ينقطع عن النّفس احتمالُ خلافِه. فإنّ في الأفعالِ الّتي يريدُ أن يفعلَه الإنسانُ جَزْمُه عبارةٌ عن الحكم بتحقّق الفعلِ بالأعضاء. و في الأمور المتحقّقة أو ما يتحقّق، يكون الجزم عين اليقين بالتّحقّق و الكون و الثّبوت. فهذه الحالة من حيث إبرامه و إحكامه يقال له اليقين، و من حيثُ إنقطاعِ إحتمالِ الخلافِ عنه يُقال له القطعُ. و ظاهرٌ أنّه ليس عينُ كشفِ تَحقّقِ الشيءِ و ثبوتِهِ كما ظهرَ خطائُهُ كثيرآ بِالعيانِ. فتوهّمُ أنّ حجّيّتَه ذاتيّةٌ لَهُ لاَ عَرضيّةٌ، بديهي البطلان. فإذا لم تكنْ ذاتيّة لابدَّ من إثباتِ حجّيّتِهِ في الشّريعة. فنقول: الأصل الثّالث: هو اليقين الحاصل من منشأ ]من المنشأٍ صح.[ العقلائي فإنّه حجّةٌ بالفطرة العقلائيّة. و طريقية ]طريقة صح.[ العقلائيّة عبارةٌ عن رؤية المتيقَّن واقعآ و الجزم به. و حيث أنّه حجّة عقلائيّة ليس للإنسان الإكتفاء به، بل يجب عليه طلب العلم و لا يعذر بعد آلتفاتٍ إليه. ثمّ إنّ اليقين كما أشرنا إنّما يكون حجّة عقلاً إذا حصل من منشأ عقلائي يقتضى اليقين لا كقطع القطّاع و الوسواس، فإن هذا ليس بحجّة بالفطرة. و حيث أنّ حجّيّة اليقين العقلائي ليست ذاتية كما عرفت،