ولا يقرّ قرارا، ويعبد اللّه ليلاً ونهارا، راجيا بأن يصل إلى ما يشتاق إليه، [ .... [ومثل المشتاق مثل الغريق ليس له همّ إلاّ الخلاص وقد نسي كلَّ شيء دونه» ۱ بل نقل أنّه بعد ذلك كان إلى مدّة لا يسمع إلاّ كلام اللّه سبحانه.
قوله عليه السلام : (وَأَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الْمُخْلَصِينَ) لا شكّ أنّ من اشتاق إلى شيء جدّ في طلبه ومن جدّ وجد، فالمشتاق إلى قربه ودنوّه تعالى شأنه يطلبه جدّا، ومن طلبه وجده منه فيدنو [ منه ] سبحانه دنوّ العبد، وقربه من اللّه في الحقيقة تخلّقه بأخلاقه تعالى وتخصّصه بصفاته سبحانه وإن لم يكن على حدّ صفاته من الحكمة والعلم
والرحمة، وذلك بتطهير السرّ عمّا سوى اللّه وإزالة أوساخ البشريّة بقدر الطاقة.
وفي القدسي: «ما تقرّب إليّ عبد بمثل أداء ما فرضت عليه» ۲ و«من تقرّب منّي شبرا تقرّبت إليه ذراعا» ۳ وقد سبق ما ينفعك هنا فتذكّر.
والإخلاص هو تجريد النيّة عن الشوب وإرادة وجه اللّه تعالى لا غيره. وورد في حقيقته: أن يقول: ربّي اللّه ، ثمّ تستقم كما أمرت. ۴ وعن أمير المؤمنين وملاذ المخلصين عليه السلام : «طوبى لمن أخلص للّه العبادة والدعاء ، ولم يشتغل قلبه بما تراه عيناه، ولم ينس ذكر اللّه بما تسمع أذناه، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره» ۵ رواه في الحقائق.
ولصاحب الإحياء تحقيق أنيقٌ في الإخلاص والرياء، ملخّصه غاية التلخيص:
1. . وعن النبيّ صلى الله عليه و آله : «إنّ موسى بن عمران في ميعاد ربّه ما أكل وما شرب ولا نام أربعين يوما شوقا إلى مكالمة اللّه » . مصباح الشريعة، باب ۹۸ في الشوق؛ عنه البحار ۶۷:۲۴/۲۴. باختلاف
2.الكافي ۲:۳۵۲ / ۷ و ۸؛ بحارالأنوار ۷۲ : ۱۵۵/۲۵.
3.بحارالأنوار ۳:۳۱۳/س۲۴ و ۸۴:۱۹۰/س۳.
4.بحارالأنوار ۳۶:۸۴، و ۴۰: ۱۷۵/۵۶ عن مناقب آل أبيطالب: «عن علي عليه السلام قال قلت: يا رسول اللّه أوصني، قال: قل ربّي اللّه ثمّ استقم.»
5.الكافي ۲:۱۶/۳.